الجَمْعُ بَيْنَ المُفَاصَلَةِ وَالتَّوَاصُلِ وَمَعْنَى أهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ

بقلم مدحت القصراوي | 18 أبريل, 2017

إخوتنا وأحبتنا وجميع المسلمين..
أقدم لكم محاضرة مهمة لفضيلة الشيخ عبد المجيد الشاذلي رحمه الله ألقاها عام 1434 هـ ، عام 2012م..
وهي بعنوان (الجمع بين المفاصل والتواصل).
وهي محاضرة نفيسة جدا، فمن تلقى المفهوم العقدي قد يفهم تطبيقه ومقتضياته على غير وجهها فينعزل أو يغلو في الأحكام، كما وجدنا أن المفهوم العقدي الصحيح يعرقل البعض عن التواصل مع مجتمعه وأمته، بسبب حمل من تلقاه له على غير وجهه.
والبعض يغرق في التأصيل العقدي وبيان التوحيد، فينشغل بالأحكام على الناس ويغفل عما يجب عليه وعلى غيره من واجب العمل للخروج بالأمة من النفق المظلم وأوضاع التخلف والتبعية والإستبداد..
كما أن بعض من سمع الشيخ من المخالفين له يظن أن ما قرره من أمر العقائد كان هو شغله الشاغل فحسب وأن مقصوده من تقريرها هو الأحكام على الناس، بينما كان الشيخ رحمه الله يراه بيان حقائق وخطوط من أجل الإنطلاق نحو الأمة بما تحقق به نهضتها والخروج من أزمتها التاريخية، ويمنع من الإلتباس ويمنع الحركة الإسلامية من العرقلة الذاتية والتقيد الوهمي.
نقدم هذه المحاضرة للمخالف الذي أساء الظن، والموافق الذي أساء الفهم.. كليهما.
هذه المحاضرة تلقي بعض الضوء على ما كان يعنيه الشيخ من الاهتمام بالتأصيل وكيف كانت رؤيته للحركة والتفاعل بالعقيدة والمفاهيم الصحيحة؛ فلا يغرق في الأحكام فيتقوقع وينعزل، ولا يتمادى مع الحركة المجردة بلا ضوابط فيتميع ويفقد مفهومه العقدي الأصيل..
في هذه المحاضرة القيمة بيان ضرورة الجمع بين أن نقدم لأمتنا مفهوما عقديا شرعيا صحيحا ومنضبطا ومتلقى من الأئمة وسلف الأمة وما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وبين أن نقدم لها مخرجا واجبا من وضعها الراهن، مخرجا سياسيا واجتمايا واقتصاديا..
وفي المحاضرة يبدو الإنصاف مع علماء الأمة ممن ليسوا على ما كان عليه السلف المحض، كالأشاعرة وغيرهم، لتحقيق الإنصاف والجمع، مع الاحتفاظ بالحق والصواب.
وفي المحاضرة أيضا يبدو الإنصاف مع عقائد وحضارات الشرق والغرب، والفلسفات والديانات المختلفة قديما وحديثا شرقا وغربا، ولو مغير المسلمين من الوثنيات وديانات أهل الكتاب.
والمحاضرة مفرغة في شكل كتيب متوسط الحجم كبير الخط سهل القراءة والتناول، وقد حظي بتحقيق جيد وجهد متميز.. جزى الله من قام به خير الجزاء، نحن لا نعلمه لكن الله تعالى يعلمه ويجازيه..
واليكم الكتاب المحاضرة نفعكم الله جميعا بها، ونرجو نشرها ومدارستها من جميع تلاميذ الشيخ والمنتسبين الى مدرسته والمتكلمين باسم هذه المدرسة ومفاهيمها، ليحقق فهمه وينضج مفهومه وتوجهه، ونرجو من المخالفين لمدرسته الإطلاع والانصاف، حتى لا يحرموا أنفسهم من خير يحتاجون اليه بسبب تعصبٍ أو سوء ظن..
وليعلم الجميع أن ما نحمله لإخواننا وأمتنا وسائر المسلمن إنما هو المحبة العميقة والرغبة في رفعتهم وعزتهم، والله حسبنا ووكيلنا سبحانه.. والمنطلق دوما (بلغ ما أُنزل اليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلّغتَ رسالته، والله يعصمك من الناس) هذه وجهتنا الى الله، وهذا ظننا به.. وهو نِعم الوكيل