من ملامح مدرسة الشيخ الشاذلي .. الإحياء الإسلامي (1)

بقلم مدحت القصراوي | 11 أكتوبر, 2016

لم يكن اندفاع الشيخ الشاذلي رحمه الله للبحث العلمي والتوجه التأصيلي من أجل إنشاء مدرسة علمية بالقصد الأول؛ بل كان السبب الدافع وراء البحث العلمي ـ مع نشأته في أسرة علمية عريقة ـ كان هو التحديات التي واجهت الحركة الإسلامية في مواجهة الطواغيت والعلمانية وتبديل الشرائع..

ظهرت العلمانية والقومية المتطرفة المُلغية للدين واضحةً صريحة، مع قتل المسلمين وشنق الرموز والدعاة، ورفض المشروع الإسلامي والتآمر عليه ووأده وتتبعه، مع التبعية الكاملة للغرب وإن تغطى أصحابها بألاعيب سياسية من العداء المصطنع..

اضطرب الموقف من الأمة أمام الطواغيت مع حماستهم نحو الدين، بل وسرى الاضطراب الى النخبة الإسلامية المواجِهة، وعلقت بهم مفاهيم الإرجاء في حسم الموقف من تبديل الشرائع والطواغيت.. فبدأت عملية ترسيخ للعلمانية وتبديل للقيم وتأكيد للتبعية..

اضطرب الموقف أمام من يقوم بتبديل الشرائع وتبديل الهوية والراية ويسلك منهجا لتغيير قيم الأمة وتغريبها وترسيخ الإباحية والإلحاد، مع ما يحملون من مشاريع التبعية، مع عداء وقتل وسحق الدعاة الى هذا الدين، هذا مع تلفظهم بالشهادتين وانتسابهم الى الإسلام..!

 فهل يقبل الناس شرعيتهم على أنهم( يتلفظون) و(ينتسبون) ولا يؤثر تبديلهم للشرائع وللهوية وتغريبهم وترسيخهم الإلحاد والإباحية، وتبديلهم القيم واستحلالهم المحرمات بالقانون والفن والإعلام والتثقيف المعادي لهذا الدين، مع خيانتهم لقضايا الأمة وولائهم العدو وائتمارهم بأمره والتخندق معه في قضايا مصيرية تسقط بها بلدان المسلمين وتهدر به مقدراتهم ويُذبحون معه على أيدي المجرمين..؟! أم أن هذه الأعمال مناقضة لأصل الإيمان والإسلام وأن أصحابها قد سقطت شرعيتهم؟ أن هذه فقط معاصي كمعاصي المسلمين؟!

كان مفهوم الإرجاء يقول أن الإيمان هو القول فقط، أو هو التصديق فقط، أو هو القول والتصديق معا،  والأقوال الثلاثة المخالفة للسلف والسنة، ومع مخالفتها الصريحة لنصوص الوحيين ، كانت منتشرة، وبها يمكن قبول العلمانية وقبول كل هذه الجرائم والمصائب المؤذنة بزوال الإسلام من قلوب قطاعات وأجيال من الأمة بل وزوال أجزاء من الأمة نفسها..

كانت هذه الأقوال المنتشرة تشترك في إخراج العمل من أصل الإيمان، كما أخرجت العمل من الإيمان الواجب سلفا، ولم يفرقوا بين قبول الأحكام وولاء الله ورسوله والمؤمنين فهو عمل متصل بأصل الدين، وبين امتثال الطاعة أو ترك المحرم فهو عمل متصل بالإيمان الواجب.. ولم يفرقوا بين قول الخوارج الحرورية وبين قول أهل السنة المستقيم الذي يفرق بين العمل الداخل في أصل الدين والعمل الداخل في الوجوب..

بل كان الموقف نفسه من توصيف الواقع؛ هل هو امتداد لانحراف الحكام منذ يزيد بن معاوية الى اليوم، وأن القضية قضية جور في الأحكام وجرأة على الاجتهاد؟ أم أن انقلابا تاريخيا حدث بسقوط الخلافة وسقوط الشكل السياسي لتجمع المسلمين وبروز القوميات البديلة وتنحية الشرعية والتصريح بالتقنين من دون الله وتبديل أحكامه واستحلال محرماته والطعن على المحرمات نفسها بأنه تخلف تنتسب الى عصور رجعية!! تعالى الله عما يقولون..

كانت الأمة تحتاج الى قوة عقدية كافة ودافعة، لتعطيها من الوضوح ما تكشف به هؤلاء المجرمين الذين وضعهم الغرب الصليبي الاستعماري على راس الأمة ليكمل مشاريعهم ويرسخ التبعية لهم ويكفيهم أمر مواجهة الإسلام.. قوة دافعة لتملك الأمة أمرها بيدها وتستعيد شرعيتها وتقرر موقع دينها من حياتها مهيمنا وقانونا وصبغة وهوية.. وتملك مقدرتها وتقرر الخروج من التبعية  وتتحمل دورها في ذلك؛ إذ كانت المفاهيم المضلِلة تعطي شريعة للأوضاع الشاذة العلمانية والقومية وتُخضع الناس وتركّعهم لها..

هنا جاء دور سيد قطب والمودوي، ثم الشيخ الشاذلي..