حوار مع فضيلة الشيخ عبدالمجيد الشاذلى رحمه الله: حول مناط كفر التحاكم الى غير الشريعة ودخول عوارض الاهلية عليه والتفصيل في عارض الاستضعاف

بقلم على عبدالحق | 18 يونيو, 2015
المؤلف: على عبدالحق

فضيلة الشيخ: تعلمنا من فضيلتك أن هناك فرق بين نظام اسلامى له شرعية وبين نظام غير اسلامى يحكمه الاسلاميون وليس له شرعية

الشيخ: الله ينور عليك انت فهمت صح

*السؤال: فضيلتك لكن بعض الشباب معنا فى حملة الشيخ حازم أورد علينا سؤالا

يقولون هل اذا حكم الاسلاميون نظاما غير اسلامى يحكم بغير ما أنزل الله لعجزهم عن تغييره بمجرد وصولهم للحكم هل سيظلون على اسلامهم أم أنهم سيصبحون كفارا لحكمهم بغير ما أنزل الله ؟

**الجواب: لا لا ....لن يكونوا كفارا

الحاكم الذى منهجه الاسلام ويلتزم الشرع اذا كان عاجزا عن اقامة الشرع فانه يحكم بما يستطيعه من العدل ويقترب قدر استطاعته من الشرع ولا يترك مكانه لأنه يدفع صيال العلمانيين على الدين وأهله لكن النظام ليس له شرعية لأنه غير اسلامى حتى يقوم على الانتساب للشرع وحده والاجتماع على الاسلام

*السؤال: طيب يا فضيلة الشيخ أليس الكفر العملى قد وقع وهو الحكم بغير ما أنزل الله ؟

**الجواب: مناط الكفر فى الحكم بغير ما أنزل الله هو الاعراض أو الرغبة عن شرع الله الى غيره أو عدل غيره به (يعنى يعرض عن الشرع الى غيره أو يساوى به غيره) وفعل الحاكم الاسلامى هنا ليس كفرا

*السؤال: يافضيلة الشيخ عندما نقول ان مناط الكفر فى الحكم بغير ما أنزل الله هو الاعراض عن حكم الله الى غيره والرغبة عنه الى غيره ألا نكون قد علقنا الكفر هنا بأمر باطن لا ينضبط وألغينا المناط الظاهر للحكم بالكفر فنكون قد وقعنا فى الارجاء بتعليق الحكم على أمر باطن لا يمكن الوقوف عليه ؟

**الجواب: لا ليس أمرا باطنا بل هو (مناط ظاهر منضبط) فان من أعرض عن شرع الله بارادته واختياره وعدل الى غيره أو فرض على الناس غيره مع انتفاء العجز والاكراه وهو متمكن حر الارادة فانه يكون كافرا

فمن كان يملك الشوكة وعنده القدرة ولا معارض له يمنعه ثم يحكم بغير الشرع ويفرض على الناس غيره بالقوة ويحارب الدعاة اليه وينتمى الى من يلتزم مناهج غير اسلامية هذا اعراضه عن حكم الله )ظاهر(

هذا أمر ظاهر يعرف بالقرائن الحالية والمقالية لذا فالتساؤل قام فيمن ظاهره يخالف الاعراض عن حكم الله وظاهره السعى لنصرة الدين واقامته

لكن نفس الكفر والشرك معلق بالاعراض وارادة التحاكم الى غيره وقد وضحنا هذا فى التعليق على كلام الاستاذ سيد والأستاذ محمد قطب فى مقدمة ...كتاب مقومات التصور الاسلامى عندما ذكر أن الكفر متعلق بارادة التحاكم الى غير شرع الله) يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت (

وارادة التحاكم الى غير شرع الله تظهر اذا كان الانسان متمكنا وصاحب شوكة وهو يفرض على الناس غير حكم الله أو كان (شرع الله وحكمه قائما) فتركه وذهب الى غيره أو استبدل به غيره أو اتخذ لنفسه مختارا منهجا غير منهج الله للحكم كالأحزاب العلمانية .....وهذا) أمر ظاهر (

)أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ))يريدون(

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ)(معرضون)

(وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ)(معرضون)

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا)

فى الآيات دعوة الى حكم الله وتمكن منه ثم اعراض وصدود وارادة التحاكم الى غيره

وفى تفسير ابن كثير (ينكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم...وعدل الى ما سواه من الآراء) **خرج عن حكم الله وعدل الى ما سواه

ويقول أيضا (من ترك الشرع المحكّم المنّزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه، ومن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين)

فهنا ترك الشرع وأعرض عنه وقدم عليه غيره ...هذا مناط الكفر فى الحكم

أما الحاكم الاسلامى المريد للشرع الساعى للتقدم نحوه الغير متمكن من اقامته فى حالتنا فانه لم يعرض عن حكم الله الى غيره ولم يرغب عن شرع الله ويفرض على الناس غيره

ولكنه جاء فوجد **حكم غير الله هو القائم المستقر المفروض عليه وعلى الناس *

وهو يريد زحزحته وابعاده فلم يكن عنده حكم الله وعدل عنه بل العكس هو الصحيح

*السؤال: يعنى هو هنا وان حكم بغير ما أنزل الله يكون المناط غير متحقق فيه ونحن قلنا ان الكفر العملى لا عذر فيه الا فى حالة الاكراه ؟

**الجواب: قلنا ان مناط الكفر هو الاعراض عن حكم الله الى غيره يعنى يتمكن من حكم الله ثم

يعرض عنه الى غيره ويريدون أن يتحاكموا أن يكون عنده ارادة التحاكم الى

الطاغوت أما أن يكون كارها لحكم غير الله ومكرها عليه وارادته وحبه ورضاه لحكم الله مع التقدم نحو اقامة الشرع ودفع صيال العلمانية

فهنا مناط الكفر لم يتحقق والحاكم لم يرتكب كفرا بل هو فى مدافعة وعمل صالح

*السؤال: فضيلة الشيخ هو هنا كاره ماشى لكن أين الاكراه ؟

**الجواب: هنا يوجد كره واكراه نظرا لحالة الاستضعاف والعجز وفقدان الشوكة فهناك من يكره الأمة جميعا على الخضوع لحكم غير حكم الله وهو مجبر ومكره

*السؤال: يعنى يافضيلة الشيخ هل هناك فرق بين الكفر العملى مثل مسألة قرب ولو ذباب وغيرها والاكراه الوقتى (ان عادوا فعد) أو ما لا يجوز الا فى حالة الاكراه ولم يستثن منه الا المكره وبين حالة الحكم ؟

**الجواب: مسألة الاكراه الوقتى هى فى مسألة تغيير النحلة وما شابه ونحن قلنا ان الكفر هنا هو فى الاعراض والاعراض لم يتحقق لأن القائم المفروض هو حكم غير الله وهو

يريد أن يزيحه وليس العكس يعنى هو ***لم يأت على شرع الله فيزيحه ويستبدل به

غيره ويعرض عن الدين المحكم الى الدين المبدل أو المنسوخ **فالواقع أن الدين

المبدل أو المنسوخ مفروض وهو يحاول أن يزحزحه خطوة خطوة يعنى العكس هو الصحيح

فهو مجبر على أن يتعايش مع هذا الوضع مثلما تعايش صلاح الدين مع الدولة الفاطمية وكانوا ملاحدة من شر أنواع الكفار حتى تمكن من ازاحتهم ومثل النجاشى الذى كانت هناك قوى تعارضه ويعجز عن التزام ما يحبه ويريده من الشرع لكنه مجبر

فى حالات معينة لكى ينصر الاسلام أنه لا ينسحب من السلطة لأن انسحابه من السلطة سيأتى بالسلب على التقدم نحو الاسلام والحفاظ على المسلمين فهو

فى نوع من الممانعة ودفع الصيال والسعى ليصل الى الشريعة

**معنى مكره هنا يعنى ايه: يعنى مجبر وعاجز وغير قادر يريد حكم الله لكن هناك من يعارضه ويفرض عليه غير حكم الله وهو أقوى منه

وحالة الاستضعاف نوع من أنواع الاكراه لكنه اكراه جماعى هناك من يخضع الأمة كرها لغير حكم الله

*السؤال: طيب نحن بهذا ألا نكون قد ألغينا المناطات الستة لنواقض افراد الله بالحكم التى علمتها لنا ونكون قد حصرنا النواقض فى الرغبة والاعراض عن شرع الله الى غيره؟

**الجواب: لا لم نحصرها ولكننا أعملنا فيها عوارض الأهلية وهى معتبرة فى هذه الحالة أليس قلنا فى بداية الجلسة أننا وسط بين من يتوسع فى عوارض الأهلية بما يلغى توحيد العبادة ويوقعه فى الارجاء وبين من لا يعتبر عوارض الأهلية ولا يراعى مقاصد الشريعة فى الأحكام فيقع فى الغلو

ونحن هنا لم نلغ هذه النواقض فهى باقية كما هى لكن عندما تكون عوارض الأهلية غير قائمة أصلا يبقى خلاص الظاهر بيؤخذ دليل على الباطن يعنى لا عوارض أهلية قائمة معتبرة ولا مقاصد شريعة معتبرة فى موقف معين يبقى الكفر صريح

لكن عندما تكون عوارض الأهلية قائمة معتبرة لابد من مراعاتها ومناط الكفر هنا هو

*الاعراض عن حكم الله وارادة التحاكم الى غير شرع الله * وفى حالة العجز يكون

للحاكم أو المتحاكم ارادة صحيحة لشرع الله وحكمه ورضا ومحبة للشرع لكن** غيره يفرض ارادته عليه** ويلزمه بأمر هو له كاره ولا يريده فالأمر بغير اختياره ويفعله وهو مرغم لأنه لا يستطيع أن يفعل خلاف ذلك

فهو هنا لا يكون مسئولا عن الواقع الذى فرض عليه ويريد زحزحته

وهو فى الحقيقة لا يكون حاكما بالمعنى الكامل وانما هو مشارك فى الحكم مع قوى أخرى تعارضه وله صلاحيات محددة يستخدمها فى الدفاع عن الدين والاقتراب منه

والسلطات موزعة بينه وبين غيره فلا يسأل الا على ما يدخل تحت قدرته وأما ما يقوم به غيره أو يعجز عنه فهو فيه معذور

هناك جيش وشرطة وقضاء وسلطة تشريع وصلاحيات للرئيس

هذه قوانين مفروضة من سنة 1914 سنحملها للاخوان والسلفيين اللى لسة داخلين الآن هما أخدوا حاجة ده احنا فى حالة مدافعة أحببتهم أو كرهتهم هم فى حالة دفاع

هو يسأل عن الجزء المتاح له والذى يمكنه عمله وهو المدافعة والاقتراب من الشرع

وهو ملك أو حاكم صحيح لكنه غير منفرد بالحكم هناك من يشاركه الحكم وسلطاته محددة وليس الزعيم الأوحد وهو يتحرك فى حدود صلاحياته ولا يسأل على ما يعجز عنه ومن يعارضه هو من يملك الشوكة ولو فعل خلاف ذلك لا يستطيع وبقاؤه لمصلحة الاسلام ولو ترك مكانه سيهمش وينسحب ويقصى ويأتى له قانون الطوارئ

وقانون الارهاب ويسجن ويعتقل ويقتل هو ومن وراءه فهو يحمى نفسه ويحمى الاسلاميين من كل قافلة القوانين المدمرة للاسلام والمسلمين بمشاركة المدافعة والمزاحمة والممانعة وعدم ترك الأمر أو المنصب لهم لينفردوا باصدار ما يصادره

فالعارض منع من تكون مناط الكفر وهو ارادة التحاكم الى غير الشرع أو الاعراض عن حكم الله

** والحاكم هنا لم يرتكب الكفر بل هو يدفع الكفر فلا يقال انه ارتكب الكفر للضرورة والمصلحة لأنه لم يفعل الكفر ومناط الكفر غير متحقق

ولزيادة فهم دخول عارض الاستضعاف وعدم القدرة هنا:

توحيد الله بالحكم والتشريع يكون((بقبول شرعه ورفض شرع من سواه))

نواقض افراد الله بالحكم 11 وليس 6 ومنها ما تقوم فيه العوارض ومنها ما لا تقوم فيه خاصة عارض العجز والاستضعاف وعدم القدرة

النواقض هى :_الحكم بغير شرع الله_التحاكم الى غير شرع الله_تحكيم غير شرع الله

_التشريع المخالف لشرع الله_قبول شرع غير شرع الله_الاباء عن قبول الفرائض

_الطعن فى حكمة التشريع _استحلال المحرمات_الاستهزاء_الاستخفاف_الاستهانة

هذه النواقض فيها 3 نواقض تتعلق بأمر جماعى تضامنى و8 نواقض تتعلق بالمسلك الفردى وهى أمر شخصى لكل فرد

الحكم والتحاكم والتحكيم فى الشأن الجماعى كاقامة الدولة وغيرها يدخلها عارض العجز والاستضعاف وعدم القدرة

لماذا لأنها تكليفات لا يقوم بها الانسان منفردا وانما هى واجبات جماعية كفائية تضامنية وفى حالة العجز والاستضعاف يكون الأمر فيها (من كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضى وتابع)

يعنى لا يستطيع رجل بمفرده اقامة حكم الله بين الناس وانما يحتاج الى قوة وجيش وأعوان وقضاة وشرطة تنفذ وقواعد شعبية تدعم لأن هذا واجب جماعى تتعاون فيه الأمة لاقامته

أما النواقض الباقية فهى نواقض تتعلق بالمسلك الفردى الشخصى والانسان فيها هو من يفرض ارادته على نفسه يعنى الاستهزاء أو استحلال المحرمات أو الطعن فى حكمة التشريع هذا مسلك فردى يدخل فى قدرة كل فرد وليس هناك من يفرض ارادته عليك فيه فهذا لا يدخله عارض عدم القدرة

مثلا هل نقول للحاكم استهزئ بالشرع لأنك عاجز أو اطعن فى حكمة التشريع أو استحل المحرمات هذا أمر فردى لا يدخله عارض عدم القدرة ومن فعله يكفر

أما الحكم والتحاكم والتحكيم فى حالة العجز والاستضعاف يكون هناك (من يفرض ارادته بالقوة على الانسان) فقد يتحقق أنه يحكم أو يتحاكم الى غير الشرع وهو كاره غير مريد ولا يتحقق فيه الاعراض عن حكم الله لأنه غير قادر عليه ولا ارادة التحاكم الى الطاغوت فهو يريد الشرع لكن غيره يفرض عليه ارادته

بينما فى المسلك الشخصى أنت من تفرض ارادتك على نفسك ولا يستطيع أحد أن يفرض ارادته عليك

وهذا قلناه قديما فى مسألة (التحاكم الى المحاكم الوضعية) وكانت قد بدأت ظاهرة تكفير المتحاكمين لاستيفاء حقوقهم من المحاكم فى السودان ورددنا على ذلك

وقلنا انه فى حالة العجز عن التحاكم الى شرع الله لا يكون التحاكم الى المحاكم اعراضا عن حكم الله ولا رغبة فى غيره ومناط الكفر غير متحقق فالصورة وان كانت

صورة تحاكم لكن الحقيقة أنها حالة استيفاء حق لم يتحقق فيها ارادة التحاكم الى الطاغوت ولا الاعراض عن حكم الله والرغبة عنه

وكذلك الحكم والحاكم اذا كان عاجزا عن اقامة الشرع وهناك من يفرض ارادته عليه وهو باق لمصلحة الاسلام فانه يفعل ما يستطيع من العدل ويغفر الله له ما عجز عنه ولا يكون راغبا عن حكم الله ولا معرضا عنه

فحالة الحكم والتحاكم واحدة فى دخول عارض العجز والاستضعاف وعدم التمكن من حكم الله ....ولم يقع من الحاكم أو المتحاكم كفر أصلا ليقال انه فعل الكفر للمصلحة أو الضرورة فالكفر هنا هو الاعراض عن حكم الله الى غيره

جزاك الله خيرا يافضيلة الشيخ على التوضيح دا كان فى شباب يقول وما الفرق بينه وبين حسنى مبارك

الشيخ: وليس يصح فى الأذهان شئ.....اذا احتاج النهار الى دليل

#(الأمر الجماعى يؤثر فيه عارض الاستضعاف وعدم القدرة _دلالة الفعل تختلف من حال التمكن الى حال العجز)

كتبت المضمون بالمعنى مع توضيحات يسيرة واضافات من لقاءات أخرى لتتضح الصورة .....اللهم علمنا وفهمنا وبصرنا