تاريخ الدولة و الدعوة (9) ..

بقلم محمود أبوعجيلة | 14 يونيو, 2015
مصطفى مشهور وإخوانه في قضية السيارة الجيب

الظروف التاريخية التى لابست نشأة عملية الإحياء التى بدأها الأستاذ سيد قطب ..

التحوُّل داخل تيار الإخوان ...

العلاَّمة الأستاذ عبد المجيد الشاذلي - رحمه الله - :

قام الإمام حسن البنا بتأسيس جماعة الإخوان المسلمين فكان لهذه الجماعة بعد ذلك تنظيم فى الجيش وتنظيم مدنى عسكري بقيادة السندي وكان للإخوان مكاتب إدارية وهيئة إرشاد وكان لهم قبول شعبي كبير فى كل المحافظات ..

أثناء حرب فلسطين قبل قيام الثورة و التى شارك فيها الإخوان حدثت ملابسات معينة : كان الإخوان ينقلون مستنداتهم من شقة إلى شقة فى سيارة جيب بدون " لوحة أرقام " ، وقد لفتت نظر عسكري المرور الذى أخذها إلى القسم وحرر محضرا لها و عند معاينتها وجدوا بداخلها هذا الكنز من المعلومات وهى : أسماء التنظيم العسكري و تنظيم السندي كله من ألفه إلى ياءه بمعلومات وتشكيلات وهيئات وأفراد وكم من المعلومات هام جداً ..

فى هذا الوقت كان الإخوان يجمعون السلاح من أجل الحرب فى فلسطين ، وإذا تم القبض عليهم من قبل الدولة كان يتدخل مفتى فلسطين على الفور فيتقدم للنيابة ويقول : أن هذا السلاح الذى تم ضبطه مع الإخوان متجمع لحساب الهيئة العليا لتحرير فلسطين حتى لا يتورط الإخوان فى عمليات اعتقال أو سجن او تحقيق لأنَّ تجميع السلاح مخالف للقانون فيفرج عنهم وكيل النيابة لنبل القصد وسمو الهدف و لا يتم التحفظ على السلاح ويبقي مع الإخوان .. إلي أن تمَّ ضبط السيارة الجيب و انكشفت الأسرار و عرفت الدولة أن السلاح الذى يجمعه الإخوان إنما يجمعوه بعيدا عن عملية تحرير فلسطين ، وبعد أن انتهت حرب فلسطين وشهد العرب ببطولتهم واكتسبوا سمعة طيبة تم التحقيق معهم .. لقد شهد معهم اللواء السداوى فى قضية السيارة الجيب أن هذه الأشياء التى تم ضبطها كانت من أجل فلسطين ولم يكن هناك تنظيم وكانت نتيجة التحقيق أن القاضى أعطي أحكاما مخففه وبراءات كثيرة وأشاد ببطولات الإخوان وكان متعاطفاً جداً مع الإخوان ومنهم من أخذ أحكاماً ..

خشي أعضاء التنظيم الذين تم اكتشافهم من مواجهة الدولة من تحقيق واستدعاء وخلافه ، و كان من المفترض للخائفين الذين تم كشف أسمائهم أن يمارسوا نشاطاً آخر و يتم تصفية الموضوع كله أو أنَّ الإخوان تقتصر دعوتهم على النشاط العلني وبعد ذلك يُكوِّنوا ما يريدونه من أفراد آخرين ، ولكنهم انقسموا إلى فريقين : الأوَّل أصرَّ على استمرا التنظيم كما هو ، والثاني كون لجنة تسمى لجنة الشباب المسلم وكان خائفاً بعد ما انكشف فكون هذه اللجنة التى تعترض على تنظيم يُقتَل به مسلمون و بأى حق نقتل النقراشي وكيف تدبر مؤامرة لاغتيال عبد الهادي وحامد جودة و أحمد ماهر والخازندار ، فكيف يقتل هؤلاء وهم مسلمون ؟!!! ، و الدولة هى الولى الشرعي والحاكم ما دام مسلماً ويحكم مسلمين سواء كان علمانياً أم لا فهو ولى الأمر الشرعي ، والطاعة له فرض وطاعة المرشد سنة كصلاة الظهر وسنة الظهر و النفل لا يتقدم على الفرض ، وأن الخروج على ولاة الأمر الشرعيين هو مذهب الخوارج والرافضة أما أهل السنة فمذهبهم الصبر ، وأنه إذا كان فى مذهب أهل السنة شرعية الخروج على الحاكم فهذا عند الحسين و زيد بن على وهذا مذهب موجود ولم تجمع الأمة عليه أى قول ضعيف عند أهل السنة ، لذا لا يجوز الخروج على الحاكم إذا أردتم أن تقاتلوا قاتلوا اليهود ، قاتلوا الانجليز ، قاتلوا الأجانب ، دافعوا عن البلد ، لكن أن تقتلوا أهل البلد حكام او محكومين وتخرجوا عليهم فلا !!!

إذاً كيف يكون التغيير ؟!!!

يقولون أن التغيير يكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالتربية و التعليم و نشر الفكر والوعي وليس بالعنف ..

كانت هذه هى الأفكار أو المبادئ التى تجمعت حولها لجنة الشباب المسلم والتى تضم فى عضويتها السيد فايز وعبد العزيز كامل وجمال عطية الذى يصدر حاليا " المسلم المعاصر " كانوا هؤلاء من كبار الشخصيات وأناس كثير دخلوا معهم واستحبوا هذا الاتجاه لأنه اتجاه مريح ..

لماذا لم يفكر أعضاء لجنة الشباب المسلم فى هذا الاتجاه قبل ذلك ، وكانوا من قبل يقبلون القتال و العنف ؟!!

لأنهم كانوا غير مكشوفين وبالتالي غير خائفين وبعيدين عن المواجهة ، فلما بدأوا ينكشفوا وتمت المواجهة فلم يكن عندهم الجرأة أن يقولوا إننا خائفون ولا نريد أن نشترك فى العمل الإسلامي مرة أخرى ففلسفوها أى من أجل أن يقعدوا ولا يعملوا ابتكروا لقعودهم وتقاعسهم مذهب ..