تاريخ الدولة و الدعوة (6) ..

بقلم محمود أبوعجيلة | 11 يونيو, 2015

ما نتيجة تنفيذ أمريكا للمخطط الثلاثي و هو (إرضاء القوميات ، سياسة الأمر الواقع ، سياسة التعايش الذليل ) ؟

هل نجحت في صنع عبد الناصر كبديل للأحزاب الخمسة ( الإخوان والشيوعيين و مصر الفتاة و الحزب الوطنى الجديد و الوفد الجديد ) من خلال الأهداف الأربعة التي جعلت لهذه الأحزاب قدرة علي استقطاب الشعب و هي ( جلاء القوات البريطانية عن مصر ، استقلال الاقتصاد المصري ، التصنيع ، تحقيق العدالة الاجتماعية ) ؟

يقول العلاَّمة الأصولي الشيخ عبد المجيد الشاذلي - رحمه الله - :

اتضح أنَّ الخطة الثلاثية المرسومة التى وضعها كل من " ولتر ليجمان " و " أرنولد توينى " قد مكنت أمريكا والغرب من السيطرة وانتزاع الغل و الحقد من نفوس الشعوب المقهورة كجرح لكبرياء القومية عبر سنوات طويلة من الإذلال العسكري الفرنسي والانجليزي ..

وعند التطبيق العملي لهذه الخطة الثلاثية نجد أن هذه الخطة هى التى أوجدت عبد الناصر كبديل للأحزاب الخمسة من خلال الأهداف الأربعة .. لقد كانت مصر تريد الجلاء وبالفعل ذهبت انجلترا و لم تأت أمريكا بقوات وأصبحت مصر بلد مستقل تتحدى العالم ولها نشيد وكرسي فى الأمم المتحدة ولها صوتها العالي و لها حضور فى المؤتمرات الآسيوية وأصبحت عضواً دائماً فى منطقة الوحدة الإفريقية ومنظمة عدم الانحياز ولها نشاط دولى ودولة ذات سيادة ، لكن هل تحقق الجلاء فعلاً ؟

لم يتحقق لأنه ذهب استعمار انجليزي مباشر واتى استعمار أمريكي غير مباشر ..

أما الهدف الثانى الذى كان يريده الشعب المصري هو التمصير أى ينتقل الاقتصاد من يد الأجانب إلى المصريين ويبقي اقتصاد وطنى مصري ويبقي لمصر صناعة مصرية وبنوك مصرية وشركات مصرية ، ويأتى مع التمصير تنمية و بما أن التنمية تقوم على المصانع ومصر ليس عندها مصانع ولا تكنولوجيا وعندها جهاز إدارى متخلف ، فباعت أمريكا والغرب مصانعها القديمة و مخلفات الحرب العالمية الثانية لمصر وغيرها وتخلصت منها وجدد الغرب مصانعه من جديد بعد الحرب لذلك نجد أن خطة التنمية مع التمصير الاثنان محكوم عليهما بالفشل و الفشل يؤدي إلى ديون و الديون تؤدي إلى الاقتراض واقتراض مع جهاز إداري متخلف وجهاز صناعي متخلف وتكنولوجيا قديمة مع انحرافات ومع رغبة مظهرية من قبل الحاكم لأنه يريد عمل مشاريع ليس هدفها العائد الاقتصادى ولكن يرغب فى السمعة السياسية الضخمة ليقال أنه حقق انجازات ضخمة و لهذا اجتمعت كل عوامل الفشل لخطط التنمية ، فيؤدي هذا إلى تراكم الديون وتراكم فوائدها وبالتالي تبقي سيطرة دولية لصندوق النقد والبنك الدولى على مقدرات البلد لضمان سداد الديون ولرعاية حقوق الدائنين ويحكمون القبضة علينا فإذا بالتمصير و التنمية حققنا أهدافهم و ليس أهدافنا ..

أما الهدف الثالث وهو مطلب العدالة الاجتماعية مطلب جماهيري فى هذا الوقت ، وفعلاً تحقق قدراً من العدالة الاجتماعية بعد الثورة لكن هذه العدالة لم تكن مقصودة لذاتها و إنما كانت مقصودة لسببين :

الأول : قطع الطريق على الشيوعية فيما يسمي بالصفقة المعتدلة حسب نظرية " روستوروجين " لأن الشعوب لو ظلت محرومة ستنفجر فيها ثورات شيوعية وسوف تهدد مصالح الغرب فكانت أمريكا تريد تحقيق جزء من الاشتراكية للشعوب حتى لا تنفجر ثورات شيوعية ..

الثاني : إشباع السعار الاستهلاكي للطبقات الفقيرة و الغنية أى ولدت عند الشعب الشعور بالأخذ قبل العطاء ..