تاريخ الدولة و الدعوة (4) ..

بقلم محمود أبوعجيلة | 10 يونيو, 2015
الشهيد عبدالقادرعودة والهضيبي وعبد الناصر

كان حسن العشماوى على علاقة بعبد الناصر ،وكان عبد الناصر فى تنظيم الإخوان ، وفى نفس الوقت كون السادات تنظيم الضباط الأحرار وعمل السادات على الحبلين مع الملك وضد الملك واقنع السادات عبد الناصر بدخول تنظيم الضباط الأحرار حتى تم سجن السادات و عندما خرج وجد أن عبد الناصر رئيسا للتنظيم . كان السادات علمانياً بطبيعته فليس له ارتباط إسلامي وكان يجمع كل الأطراف من شيوعيين ووطنيين ووفديين وغيرهم و كان يضحك على الجميع وعندما تم اكتشاف هذا التنظيم بواسطة مجموعه من ضباط الإخوان وقام " المكارم أبو الحى " رئيس تنظيم الإخوان فى هذا الوقت بفصل المجموعة التى انضمت لتنظيم الضباط الأحرار ومنهم عبد الناصر ، و على الفور ذهب عبد الناصر إلى " السندى " الذى كان يرأس التنظيم السري للإخوان على أن يقبله فرفض السندى ذلك وقال له مادام فصلتك جهة من الإخوان فأنت مفصول من الإخوان كلها .. وُجِدَتْ فى هذه الفترة مجموعة جديدة و هى : " صلاح شادى ، عبد القادر حلمى ، حسن عشماوى ، منير دله ، فريد عبد الخالق " وكانت هذه المجموعة أصحاب سلطة ولهم نفوذ قوي فى الإخوان واتصلوا بحسن الهضيبي المرشد وعبد القادر عودة ، وكان هذه المجموعة فى صراع مع التنظيم العسكري المدنى بقيادة السندى والتنظيم السري فى الجيش وكانت هذه المجموعة تريد إثبات وجودها بين التنظيمين فاختارت الوقوف بجانب تنظيم الضباط الأحرار " عبد الناصر " ،

وذلك لسببين :

1 . انه هو التنظيم الاقوي ..

2 . إذا حدثت ثورة و لم تنجح يسقط تنظيم عبد الناصر ولا يمس الإخوان سوء ..

أي أردوا أن يستخدموا عبد الناصر كمخلب قط أو كبش فداء وإذا نجح عبد الناصر وتنظيمه فنجاحه لهم ، وعبد الناصر كان يفهم هذه الفكرة و أقنع بها صلاح شادي الذى بدوره اقنع بها المرشد واخبره أن تنظيم الضباط الأحرار نجاحه نجاحنا ولو فشل ففشله غير محسوب علينا ، فسحب الإخوان دعمهم لتنظيمهم الموجود فى الجيش وأعطوا دعمهم الكامل لتنظيم عبد الناصر ، فلما اعترض السندي فصلوه من الإخوان ، وفى نفس الوقت ذهب عبد الناصر لحزب الوفد وتقابل مع إبراهيم طلعت احد زعماء الوفد وأقنعه نفس الإقناع " إن الثورة ثورة الوفد ونجاحها نجاح الوفد وفشلها غير محسوب على الوفد " ثم أعاد الكرة مع حركة " حدتو " خالد محى الدين وشريف حتاته و الشيوعيين ، و يقنع كل مرة كل طرف انه الوحيد الذى يربط معه و لا يعرف احد بصلاته مع الأحزاب الاخري ، وعندما حدثت الثورة والكل ساعده تنكر للجميع وتنكر للإخوان ولصلاح شادي ، لقد ضرب عبد الناصر الإخوان بعضهم البعض فعندما تحالف صلاح شادي و المرشد مع عبد الناصر وقف ضده السندى فاصدر الإخوان قرارا بفصل السندي وبعد الثورة وقف صلاح شادي والإخوان ضد عبد الناصر فوضع الإخوان فى السجن ، أما السندى فأخذته المباحث وتم ضربه فقط لأنه لم يتورط مع الإخوان فى شئ ، وأحس الإخوان بخطئهم وحاول السندي أن يمارس نشاطاً إسلامياً من جديد خاصة أن تاريخه نظيف فلم يسجن ولم يتورط فى شئ ، و لكن المباحث حذرته وأخبرته أنها تراقبه فلا يمشى فى هذا الطريق مرة أخرى .. المهم أن عبد الناصر ضرب ضربته بمساعدة الأمريكان و سرق الثورة من الإخوان وتبنى المبادئ الأربعة وفعلا اتضح أن التجمع المصري تجمع قومى تجمع مصالح وليس تجمع اسلامي ، وهذه المبادئ الأربعة تمثل خمس اتجاهات للأحزاب الخمسة الموجودة فى هذا الوقت والمحصلة النهائية لها أربعة مبادئ كما قلنا سابقا ، لقد كانت سياسة أمريكا تقوم على الاستعمار الغير مباشر فبما يسمي تعليق العصا على باب الدار وهذا الأسلوب اخترعه لهم أحد مفكريهم " ولتر لجمان " ، والاستعمار الجديد الذى أرادته أمريكا يقوم على ربط الشعوب بها بروابط ثقافية و اجتماعية و اقتصادية وفنية ، أى مبنى على الاحتياج ، و هذا الاحتياج يؤدي إلى التبعية و يحرس ذلك عمالة وهذه العمالة تتم بالرغبة أو بالرهبة – ومن خلال السيطرة الاقتصادية والفنية و الارتباط بالعمالة تتكون قبضة حديدية يصعب التخلص منها ، و تظل القوات الأمريكية بعيدة ولها قواعد فى البحار و المحيطات وبعض القوات المستأجرة فى بعض الدول وهذه القوات لا تتدخل إلا عندما تتعرض مصلحة أمريكية حقيقية للخطر الأكيد ، وعندما تحقق هذه القوات غرضها ترجع فورا إلى قواعدها و هذا الأسلوب اخترعته أمريكا حتى لا تجرح الكبرياء القومية للشعوب !!!

للعلاَّمة الأستاذ عبد المجيد الشاذلي - رحمه الله -