تاريخ الدولة و الدعوة (3) ..

بقلم محمود أبوعجيلة | 10 يونيو, 2015
..مفاوضات جزيرة رودس اليونانية بتوسط الأمم المتحدة بين إسرائيل من جانب وكل من مصر والأردن وسوريا ولبنان من جانب آخر. تم التوقيع على اتفاقيات الهدنة الأربع وقد وقعت كل دولة على الاتفاق بشكل منفصل

هل كان بمقدور عبد الناصر التراجع عن هذا الطريق ؟

لم يكن فى مقدوره الخروج أو العودة من هذا الطريق لأنه تورط معهم .. دخلت مصر وإسرائيل فى مفاوضات " رودس " بخصوص الهدنة و تقسيم الأراضي بعد الحرب فوجود قوات محاصرة لنا أضعف موقف المفاوض المصري وأنهى الحرب لصالح اليهود وتم احتفاظ اليهود بالأراضي التى احتلوها . كان معروف الحضرى صديقا لعبد الناصر يرسل أغذية للقوات المحاصرة و عرض على عبد الناصر أن يساعده هو الجنود فى الخروج من الحصار فرفض عبد الناصر ، وذات مرة وقع معروف الحضرى فى قبضة اليهود هو القافلة وأودعوه السجن و أرسل إليه عبد الناصر مع شخص يسمى " كوهين " يطمئنه بأنه فى أيدي آمنه ولن يمسوه بسوء فهم أصدقاء فاحتفظ معروف الحضرى برسالة عبد الناصر عنده . فى هذا الوقت كما يقول جلال كشك أبدت بريطانيا رغبتها فى مساعدة العرب فوجدت أن أمريكا قد اتفقت مع كل الكوادر فى المنطقة من الزعماء المستقرين فى الحكم و الكوادر التى سوف تأتي بعدهم كما إنهم اتصلوا بالإخوان عن طريق " حسن عشماوى " .. فى هذا لوقت قام الإخوان بعمل تنظيم سرى فى الجيش عن طريق الصاغ " محمود لبيب " وكان عبد الناصر عضوا فيه ، وكان يوجد فى نفس الوقت تنظيم الضباط الأحرار الذى كونه السادات ، وكان السادات قبل هذا عضوا فى تنظيم " الحرس الحديدي " الذى كونه الملك ضد الانجليز وضد الوفد للدفاع عن الملكية ، وكان يوسف رشاد هو حلقة الوصل بين الملك وهذا التنظيم " وقام هذا التنظيم بإعطاء أموال إلى " حسين توفيق " لقتل " أمين عثمان " الوفدى الذى قال : إن مصر تزوجت انجلترا زواجا كاثوليكيا " فكانت علاقة الوفد بانجلترا قوية ضد السرايا ، فكان عمل هذا التنظيم لمحاربة الوفد و الانجليز معاً ..

حادثة 24 فبراير :

حاصرت الدبابات القصر وأجبرت الملك على أن يكلف النحاس بتشكيل الحكومة و ذلك أن بريطانيا كانت داخلة فى حرب مع الألمان فخشيت أن حكومة الأقليات تكون غير محبوبة لدى الشعب فيهيج الشعب عليها ضد الانجليز فوجدوا أن الوفد هو الحكومة الوحيدة التى تجمع المتناقضات كلها فهو محبوب شعبياً ويحبه الانجليز وبه تيار اشتراكي إقطاعي فلم يكن احد يكرهه .. بعد الحرب العالمية الثانية 1944 بدأ الوفد يفقد بريقه وبدأ يتخلى عن القضايا القومية فانسلخ الجانب الاشتراكي منه وكون حزباً جديداً اسمه " الوفد الجديد " بقيادة " عزيز فهمي " والدكتور " مندور " فاكتسب شعبية كبيرة ، فأرادت بريطانيا حكومة لها شعبية تقنع الشعب بعدم الثورة و المناداة بالتحالف مع الألمان ضد الانجليز ، فأجبرت بريطانيا الملك على تشكيل الحكومة بواسطة النحاس واتصلت بريطانيا فى هذا الوقت " بحسن العشماوي " وقالوا له بان حكم الملك زائل زائل و أن أمريكا و اليهود يفكرون فى تشكيل حكومات موالية لهم ونحن نريد منكم أن لا ترتبطوا بنا ولا بهم بل تبقوا مستقلين لإحباط محاولة الوراثة الأمريكية للنفوذ الانجليزي وكانت هذه فرصة تاريخية لو تم استغلالها ، و لكن لم يكن عندنا ذكاء سياسي ، كان ممكن للإخوان أن يشكلوا حكومة إسلامية ليس لها أعداء من الغرب فتقوي نفسها فى فترة الهدوء فتستعصي على الأعداء بعد ذلك ويصلب عودها !!!

للعلاَّمة الأستاذ عبد المجيد الشاذلي - رحمه الله -