تاريخ الدولة و الدعوة (2) ..

بقلم محمود أبوعجيلة | 10 يونيو, 2015
الصورة تجمع بين عبد الناصر وكيرميت روزفلت وزكريا محيي الدين مدير المخابرات وقتها والرئيس محمد نجيب

أدركت انجلترا أن أمريكا تخطط لإخراجها من المنطقة ووراثتها فبدأت تقاوم ، فوجدت أن أمريكا قد اتفقت مع كل الخونة فى المنطقة والطريق مسدود أمامها ، وعندما وجدت انجلترا أن إسرائيل متحالفة مع أمريكا ضد مصالحها رغم إنها ساعدت إسرائيل على أن يكون لهم وطن قومي فى فلسطين " وعد بلفور" ، فبدأت تبذل جهود حقيقية فى أن يكون للعرب وضع أفضل ويحتفظوا بأكبر رقعة من الأرض فى فلسطين وأن يتقلص وجود إسرائيل على القدس وبعض الأماكن حسب وعد بلفور وكان هذا لمصلحة العرب فلم ينتهز العرب هذه الفرصة .. وجدت بريطانيا أنَّ أمريكا قد سبقتها وأنَّ الطريق مغلق أمامها ، كان يوجد فى ذلك الوقت رجل اسمه " كريميت روزفيل وكان يلقب بمستر " إيدن " وهو رجل من رجال المخابرات الأمريكية الواسع الذكاء جداً والحيل وله قدرات هائلة وكل هذا مذكور فى كتاب لعبة الأمم ، وقام كريميت روزفيل بوضع مواصفات معينة لرجل يصنع منه بطلاً تحقق أمريكا على يديه المطالب الأربعة التى يجمع الشعب عليها و يجتمع من اجلها حول الأحزاب فيستقطب هذا البطل الأمة حوله بتبنيه هذه المطالب الأربعة ، وجد كريميت روزفيل أن المقاييس و المواصفات التى وضعها تنطبق على " جمال عبد الناصر " فاتفق معه فى الوقت الذى كان " اليهود " يسعون إليه ليلعب معهم لعبة الخيانة و تقابلوا معه فى " الفالوجا " .. قامت أمريكا فى هذا الوقت بعمل الثورة المصرية و طرد النفوذ الانجليزي ..

عندما كان عبد الناصر يمتحن فى الكلية و قبل أن يتخرج رجع إلى بلده فوجد أن أمه قد ماتت وقيل أن أبوه وجد أمه مع عمه فقتلها ، فنقم عبد الناصر على المصريين و على الصعايدة لأنه كان يحب أمه جدا ، و تزوج أبوه من امرأة أخرى فتولد لديه حرمان عاطفي ، وفى القاهرة وجد امرأة يهودية كبيرة فى السن تبنته كابنها و أكرمته غاية فى الإكرام وشعر ناحيتها بحنان الأم ، فكانت له مشاعر قوية ناحية اليهود ولم يكن عنده مشاعر عدائية ضدهم . كان عبد الناصر عضوا فى تنظيم سرى اسمه " تنظيم الضباط الأحرار " واكتشف هذا التنظيم على يد " حسين سرى عامر " الذى قدم أسمائه إلى الملك فاروق .. وصل هذا التنظيم وأسماء أعضائه إلى اليهود عن طريق عملاء لهم فى القصر الملكى .. اتصل اليهود بعبد الناصر سواء عن طريق المرأة اليهودية أو غيرها ولا يزال ضابط وفى هذا الوقت دخلت القوات المصرية حرب فلسطين ، وفى الفالوجا تقابل اليهود مع عبد الناصر و أخبروه بتنظيم الضباط الأحرار وأسماء أعضاء هذا التنظيم وقالوا له : إذا انتهت المعركة بانتصار الملك والجيش المصري فسيذبحكم فى القاهرة و إذا انهزم الملك و انكسر فستهاجمه الصحافة على الأسلحة الفاسدة وإقحامه الجيش المصري فى معركة غير متكافئة ويصبح موقف الملك ضعيف فينشغل عنكم وعرضوا عليه عن طريق " إيجال آلون " و " ايجال ياوين " أن ينهزم أمام القوات الإسرائيلية فى " الفالوجا " وكان عدد القوات المصرية ثلاثة أضعاف القوات الإسرائيلية وكان مع عبد الناصر فى ذلك الوقت صلاح سالم وغيره ، و استسلمت القوات المصرية لثلث عددها من الجيش الإسرائيلي . بين اليهود لعبد الناصر إنهم سوف ينقذوا حياته و ابدوا له مشاعر ودية وتوطدت علاقات الصداقة بينهم وعرضوا عليه المساعدة فى الانقلاب والثورة و سيمدونه بالأموال اليهودية لعمل انجاز ضخم وتحقيق ما يحلم به ، وقدموا له ما كان يحبه من " برتقال وشيكولاته وفسح " .. لم يكن عند جمال عبد الناصر فى ذلك الوقت مشاعر قومية أو إسلامية وافهموه انه ليس فلسطينيا ليحارب من اجل فلسطين فعرضوا عليه تبادل مصالح بينهما بان لا يقاوم هو والجيش المصري معه فى الحصار وهذا يضعف الجانب المصري فى التفاوض ويقوى موقف الجانب أو المفاوض الإسرائيلي وذلك يحمى نفسه و التنظيم معه من الشنق فى القاهرة .

للعلاَّمة الأستاذ عبد المجيد الشاذلي - رحمه الله