تاريخ الدولة والدعوة (1) ..

بقلم محمود أبوعجيلة | 10 يونيو, 2015

كانت الأحزاب القديمة الموجودة قبل ثورة يونيو 1952 هي الوفد القديم و السعدى و الأحرار و الكتلة ، ثم فقدت هذه الأحزاب جماهيرها فظهرت أحزاب جديدة مثل الإخوان والشيوعيون و مصر الفتاة و الحزب الوطنى الجديد و الوفد الجديد .. هذه الأحزاب كان لها قبول جماهيري واسع وهذه الظاهرة لفتت أنظار الغرب فتسائل " لماذا اكتسبت هذه الأحزاب الجديدة جماهير عريضة و فقدت الأحزاب القديمة جماهيرها ؟ ..

كان السؤال المطروح وقتها :" هل انقسم الشعب المصري عقائدياً بين الإسلام والشيوعية ؟ أم أن هذه الأحزاب قد تبنت دعوات إصلاحية معينة جمعت حولها الناس ؟ وبمعنى آخر :" هل التجمعات الشعبية الموجودة مستقطبة دينياً وعقائدياً وأيديولوجياً أم مستقطبة بمصالح قومية ؟" ..

لماذا طرحوا السؤال هكذا ؟ لأنه لو كان الاستقطاب عقائدياً أو دينيا أو أيديولوجيا فله مواجهة ، ولو كان استقطاب مصالح قومية فله مواجهة مختلفة .بالبحث وجد الغرب أن هذه الجماهير مستقطبة خلف هذه الأحزاب ليس لأسباب عقائدية أو دينية أو أيدلوجية وإنما مستقطبة لمصالح قومية خلاف الظاهر .. وجدوا قدرة الاستقطاب عند هذه الأحزاب الخمسة راجعة إلى تبنيها لأربعة أمور تتعلق ب " المصالح القومية " وهى : الأمر الأول : جلاء القوات البريطانية عن مصر ، الأمر الثاني : استقلال الاقتصاد المصري : تمصير الشركات و البنوك والتخلص من الاستثمارات الأجنبية ، الأمر الثالث : التصنيع لأن مصر ليس عندها قدرات صناعية فتصدر مواد أولية فقط وتستورد كل شئ ، الأمر الرابع : تحقيق العدالة الاجتماعية " نظراً للتفاوت الطبقي الرهيب وهذا مطلب جماهيري قوى ..

فكر الأمريكان و الإسرائيليون فى الإتيان بشخص يحقق هذه المطالب الجماهيرية فيكون عميلاً لهم فتلتف حوله الجماهير وتترك الأحزاب ويكون له اكتساح جماهيري واسع كنتيجة لتلبية مطالب هي مقبولة بالدرجة الأولى عند الجماهير و فى نفس الوقت هذه المطالب لا تتعارض مع مصالح الأمريكان والإسرائيليين لأنهم فكروا فى وراثة النفوذ الانجليزي و الفرنسي فى الشرق الأوسط كله .. خرجت فرنسا و بريطانيا من الحرب العالمية الثانية عام 1944م منهكة اقتصاديا مع انتصارها عسكريا وفى نفس الوقت انتعش الاقتصاد الأمريكي وأصبح لها وجود دولى قومى ولها مصالح فى الشرق الأوسط وكانت فرنسا وبريطانيا تحميان المصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط فعجزوا عن تحمل نفقات حماية هذه المصالح فكانتا تأخذان هذه النفقات من أمريكا ، فكرت أمريكا أن ترث هذا النفوذ وأن تحمى مصالحها بنفسها بدلاً من أن تدفع من أجل نفوذ عسكرى لانجلترا و فرنسا وهو نفوذ منافس لها و أن كان صديق يحمى مصالحها !! وفى عام 1946 – 1947 بدأت تخطط مع أناس عملاء لها فى المنطقة ..

للعلاَّمة الأستاذ عبد المجيد الشاذلي - رحمه الله  -