نحو بصيرة أعمق بالواقع المعاصر 5

بقلم محمود أبوعجيلة | 7 يونيو, 2015

كل هذه الصراعات عندنا نشأ عنها إقطاع عسكرى ، فالسيادة العثمانية سيادة اسمية وتحتها إقطاعات عسكرية كثيرة أي شراذم مثل الكونتات ، و الإقطاع العسكرى تحول الى إقطاع زراعى . التسلسل فى الحضارة : الإقطاع الزراعى يفضى الى حضارة تجارية والحضارة التجارية تفضى الى حضارة صناعية ، نحن كنا فى حضارة تجارية رجعنا للإقطاع العسكرى ثم الزراعى ، وهم كانوا فى إقطاع زراعى تقدموا منه إلى الحضارة التجارية و هى حركة الرأسماليين التجارة البينية والتجارة العالمية ثم تقدم صناعى ، فهم أخذوا الطريق من الإقطاع الزراعى للتجارة للصناعة ، و نحن أخذنا الطريق من التجارة للإقطاع العسكرى ثم للإقطاع الزراعى ..

أيضاً لما تشرذموا عملوا قوميات كبيرة و ليست دولة كبيرة ، فالامبراطورية الرومانية العلمانية المقدسة سقطت عن دول كبرى ، و الإمبراطورية العثمانية سقطت عن شراذم صغيرة ثم لم يسمح لها بأن تأتلف . عندما دخلت دول أوروبا في صراعات كبرى فى الحرب العالمية الأولى والثانية و خشت من تغول أمريكا و روسيا عملت السوق الأوروبية المشتركة ثم انتهت إلى الوحدة الأوربية ثم أنشأت حلف شمال الأطلسي و المظلة النووية ، أما عندنا يجددون العنصريات القومية لمنع الوحدة العربية أو الوحدة الإسلامية أو حتى مجرد وحدة إقليمية بسيطة تؤدي لشيء من القوة ..

هذه هي الخلاصة التي أخذناها من التاريخ ، فظاهرة التغلب انتهت إلي التشرذم ، و السبب الثاني أنَّ التشرذم أجبرنا على الإقطاع العسكرى ، والإقطاع العسكرى رجع بنا للإقطاع الزراعى ، فتقهقرنا عن الحضارة التجارية ولم ندخل فى العصر الصناعى . هذان هما السببان الرئيسيان زائد الفكر الصوفى والأشعرى الذي فرض على المسلمين التخلف ، أما الفكر السلفى فهو فكر حضارى وتقدمى ، فلابد من مراعاة الجانب الشرعى مع الحضارى بالتوازى و ليس بالتوالى .

للعلاَّمة الأستاذ عبد المجيد الشاذلي - رحمه الله -