نحو بصيرة أعمق بالواقع المعاصر 2

بقلم محمود أبوعجيلة | 6 يونيو, 2015

لو أنَّ هجمات التتار اتجهت لأوروبا أو لم يصدها المسلمون فى عين جالوت لتغيَّرَ الوضع ، فأوروبا لم تتعرض لهذه النكسات و أخذت مسار طويل جدا فى نموها بطيء للغاية ، أكثر بطئاً منّا الآن ، فمنذ العصور الوسطى المظلمة أخذت 800 سنة في ظلام دامس وتطور بطىء جدا حتي بدأت الصحوة في القرن السادس عشر ، ولكن هذا التطور البطىء لم يهدده عدو خارجي ، فكان المسلمون على أعتاب الثورة الصناعية و لم يدخلوها ، و كانت أوروبا فى ظلمات الجهل و دخلت الثورة الصناعية ، فتراجع القريب و تقدَّمَ البعيد !!!

وبعد ذلك دخلوا فى صراع مرير مع الدولة العثمانية لما قويت ، فحصل صراع ما بين العثمانيين والصفويين ، والصفويون كانوا أصدقاء تيمورلنك وهم ثمار زرع الفكرة الاتحادية أو فكرة وحدة الوجود ، و كانوا أكثر حقداً على أهل السنة من الرافضة .

الصفويون لم يكونوا روافض ، بل كانوا صوفية و كانوا أقرب إلى الباطنية الملاحدة القرامطة منهم إلى الرافضة ، فحقيقة الأمر عند التحقيق أنَّ غلاة الصوفية هم الذين أفسدوا عقيدة الرافضة ، لأن عقيدة الرافضة كانت في الإمامة فانتهى أمرهم إلى مسائل الفلسفة الإغريقية و الغنوصية والهرمسية و هى ظاهرة الإعفاء أو الاستشراق بأن تكون النفس هى مصدر التلقى و المعرفة وليس العقل ، و المعرفة تأتي عن طريق إشراق النور ، والنور يأتي عن طريق المجاهدات الروحية بتعذيب الجسد وإفنائه فتتألق الروح ، فإذا تألقت الروح يشرق عليها النور فتكتسب المعرفة ، إذا اكتسبت المعرفة يكون هذا عن غير طريق الوحى فتأخذ من العلم اللدنى مباشرةً كنقش الطبيعة فى الخلق ، النقش من العقل الكلى إلى العقل الجزئى ، أي انتزاعاً و ليس تفضلاً منه سبحانه وتعالى - أستغفر الله - ، و إذا حققوا هذا الاتصال عن طريق العرفان أصبحت عندهم الحقيقة بدلاً من الشريعة والعلم اللدنى ، وأصبحوا أولياء بمعني تحصيل باطن الألوهية ، و يحتجون بقول الله سبحانه وتعالى ( وهو فى السماء إله فى الأرض إله ) أي يجعلون الذي فى السماء إله وفى الأرض إله هو الذي عنده العرفان ، فالغنوصية هى العرفان ومن عنده العرفان عنده باطن الألوهية ، وكلمة الولاية تساوى باطن الألوهية و هذه هي الترجمة الحرفية للهرمسية ، و الهرمسية فلسفة وثنية مصرية ، والغنوصية فلسفة وثنية إغريقية . هذه هي ديانة الصفوية ، لم يكونوا روافض ، و لم يصلوا إلي هذه الدرجة إلاَّ بعد أن أفسد الصوفية عليهم أمرهم فاشتركوا فى ديانة واحدة يقولون فيها : مقام النبوة فى برزخ فويق الرسول ودون الولى ، أي الولى أعظم من النبى ، والنبى أعظم من الرسول ، و الصفويون – الرافضة الآن - يقولون لو أن محمد - صلى الله عليه وسلم - رسول وليس ولي يكون على – رضي الله عنه - أفضل منه بالولاية ، ولو أن محمد - صلى الله عليه وسلم - ولى جلب رسالة يكون محمد أعظم من على ، فتعظيم واحد منهما عن الآخر هو بالولاية وليس بالرسالة ..

عقيدة القوم هذه جاءت بعد تيمورلنك ، و هو الذي زرع عقيدة الصفويين ، وكانوا أزليين ، لم يكونوا فرس ، ثم نقلوا عقيدتهم هذه إلى الفرس فمزجوها بالتعصب القومى العنصرى الفارسي ضد العرب ، و هو الحقد القديم المجوسى ، المانوية والمزدكية من أول الرسالة أرادوا الإفساد فقتلوا عمر – رضي الله عنه - لأنه فتح القادسية ويكرهون سعد بن أبي وقاص ، فامتزج الضلال الحديث بالحقد القديم .

الأزليون رغم ضلالهم الكبير لم يكن عندهم حقد على العرب ، و لكن عندما انتقلت عقيدتهم إلى الفرس اجتمعت مع الحقد القديم على العرب مع الضلالات القديمة المانوية والمزدكية والزندقة وسب أبي بكر وعمر فصارت هذه عقيدة القوم ، مزيج من التشيع مع الصوفية ..

للعلاّمة الأستاذ عبد المجيد الشاذلي - رحمه الله