نحو بصيرة أعمق بالواقع المعاصر 1

بقلم محمود أبوعجيلة | 5 يونيو, 2015

إحياء الأمة هو الخروج بها من النفق المظلم أي التخلف الحضارى حتي ندخل فى عصر الصناعة والقوة ، و الإنجاز الصحيح فيه هو على التوازى وليس على التوالي ، بمعني تناول الشقين : الشق الشرعى والشق الحضارى لأن الشق الحضارى شرعى فلا تتناول شق واحد منهما .

لابد أن يكون هناك توازن بين الشرعى والحضارى وبين الانتشار الأفقى وبين الرأسى ؛ فعندما تركز علي الانتشار الأفقى تهتم بالشق الشرعي ، و إذا احتاج الانتشار الأفقى للتركيز علي الشق الحضارى تهتم به ، و ربما يحتاج الانتشار الأفقي للتركيز علي الشقين .

هناك فرق بين الحكم الشرعى والهدى النبوى : الحكم الشرعى واجب التنفيذ ، أما الهدى النبوى دروس وعبر مستفادة ، والسياسة الشرعية وسائل وآليات لضمان التنفيذ تأخذ بها على حسب الظروف المتاحة لك ، و ليس من المفترض أن يكون فيها نص من الشريعة ، و لكن المفروض فيها ألا تكون مخالفة للشريعة .

نحن ندعو دعوة الرسل ، و ندعو دعوة إحياء سنى ، و ندعو إلى حركة صلاح الدين بالخروج من النفق المظلم وخروج الأمة من التبعية إلى القيادة . كتب الدبلوماسي الأمريكي مايكل مورجان عن التاريخ العلمى والحضارى للمسلمين فى القرون الوسطى و كيف استفادت منه أوروبا ومع ذلك تخلف المسلمون ، فقال أنَّ أسباب هذا الضياع أنَّ المسلمين تعرَّضوا لغزوات متتالية من الشرق ابتداءً بالسلاجقة و كان أكثرها إيلاماً غزوة هولاكو ثم غزوة تيمورلنك ، ولكن كانت القاضية هى غزوة تيمورلنك لأن غزوة تيمورلنك كانت منظمة مع الصليبية الدولية بعمل نشر للعقيدة الصوفية الاتحادية و هى عقيدة ابن عربى وابن سبعين وابن الفارض والتلمسانى بما تحويه من القول بوحدة الوجود والمسائل الصوفية الفلسفية التي تدمِّر العقيدة تماماً و تُدخِل فى غيبوبة اللامعقول ، حتى الجابرى يسميها العقل المستقيل ، ثُمَّ هوجم الدين من الصوفية ( التصور العجمى) كما يسميه الأستاذ سيد قطب و محمد إقبال ، أي أنَّهم أدخلوا الأمة فى غيبوبة وما زالت هذه الغيبوبة قائمة إلي الآن ِيدافع عنها على جمعة و كل المنتسبين إلى التصوف ، ويهاجمون السلف والصحوة الإسلامية ويقولون نحن دعاة الوسطية والاعتدال ، يقصدون التأقلم مع الواقع الموجود والانسجام مع المجتمعات الموجودة ، أي سياسة الانبطاح وسياسة التسليم للعلمانية و الغزو الفكرى وسياسة التسليم للاستعمار العالمى والتوافق معه ضد أهل البلد وضد دين البلد و هو دين السنة ودين الجماعة ..

من درر العلاَّمة الأستاذ عبد المجيد الشاذلي - رحمه الله