الشرعية .. رؤية أصولية بين طرفين ..

بقلم محمود أبوعجيلة | 5 يونيو, 2015

هناك أحد عشر ناقضاً للحكم لله بلا شريك كركن من أركان توحيد العبادة :

الحكم ، والتحاكم ، والتحكيم .. (و هذه تدخل فيها عوارض الأهلية) ..

ثم التشريع ، وقبول التشريع من دون الله ، والاستحلال أي الامتناع من التزام حكم الله بالتحريم ، والإباء من قبول الفرائض أي الامتناع من قبول حكم الله بالوجوب ، والطعن في حكمة التشريع ، والاستهزاء ، والاستخفاف ، والاستهانة .. (و كل هذه النواقض هي مواقف فردية لا تخضع لعامل الاستضعاف ولا تدخل فيها عوارض الأهلية) ..

هناك ظاهرة بدأت في السودان و هي تكفير كل من يذهب إلي المحكمة رغم أنَّ هناك فرق بين التحاكم وبين استيفاء الحقوق كما فعل سيدنا يوسف عندما سأل " مابال النسوة اللاتي قطعن ايديهن " فلم يكن يتحاكم و لكن كان يستوفي حقه حتي يثبت برائته قبل أن يخرجه أحد .. فهناك فرق بين التحاكم والتحكيم والحكم وبين استيفاء الحقوق لأن عوارض الأهلية تدخل هنا لأن هناك حالة استضعاف تخضع لقاعدة من كره فقد برأ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع ، و لكن حالة الاستهانة لا تخضع لهذه لأنها موقف فردي عقدي ، و حالات الاسخفاف و الاستهزاء و الإباء من قبول الفرائض و الطعن في حكمة التشريع والامتناع من التزام حكم الله بالتحريم كل هذه لا تخضع لهذه القاعدة لأنه لا يوجد أحد يفرض إرادته عليك و أنت من تفرض إرادتك على نفسك ، لكن في الحكم والتحاكم والتحكيم غيرك يفرض إرادته عليك ، النجاشي لم يستطع أن يفرض حكم الله علي المجتمع لأن هناك قوة أكبر منه تعرقله وتمانعه و تحول دون فرض حكم الله على المجتمع ، فقالوا عن النجاشي " من لم يستطع إقامة الشرع فيحكم بما يستطيعه من العدل" رغم أنه ملِك .. و رغم أنَّ عبد السلام عارف كان من أصدق أصدقاء الأستاذ سيد وكان حاكم العراق لم يستطع أن ينفذ البرنامج السياسي في بلده لأنه كان محاط بحزب البعث من كل النواحي إلي أن أسقطوا طائرته وقتلوه ، فكونه ملك أو في السلطة ليس معناه أن يكون كافراً لأنه ليس له سلطان و لكن يبقي في مكانه حتى يحمي المسلمين وحتى يحمي الإسلام و هذه ثغرة يقف فيها فلا يصح له أن ينخلع منها .. ليس الاعتراف بمشاركة الإخوان إذاً من باب الاعتراف بالشرعية ، هذه كلمة خاطئة و ناتجة من مفهوم إرجائي خاطيء ، هذه مشاركة مدافعة ، أنت تطلب الشريعة و لكن لا تستطيع أن تعمل انقلاب لأن الشعب لم يعد يقبل إلا أن يُحكَم إلا بنفسه ، لو أنك عملت انقلاب اسلامي ستحدث ضدك ثورة ، إذا دخلت بتهور في حقل مليء بالألغام دون نزعها ستنفجر فيك ..

مطلوب منَّا ثلاثة أمور : أن نبلغ دعوة النبيين و هي التوحيد ، أن نبلغ دعوة ابن تيمية و هي الإحياء السني ضد الشيعي ، أن نقيم دولة مثل دولة صلاح الدين .. لابد أن تقوم في مصر دولة إسلامية ، و مصر ستبقي مهددة إلى أن تقوم فيها دولة اسلامية كاملة لأن مصر خاضعة للابتزاز من كل ناحية : ابتزاز مائي من الجنوب ، ابتزاز عسكري من الشرق ، ابتزاز داخلى عن طريق المال السياسي مع الفلول ومع العسكر ..

إذاً فهناك مشاركة التعاون أو مشاركة المدافعة ، أما نوع المشاركة المرفوض بالنسبة لنا إطلاقاً هو مشاركة الاعتراف بالشرعية لأننا لن نغير شيئا ، حتى الآن نقول أن الشرعية هي الإمام الموافق للكتاب والسنة فما كان خارجا عن الكتاب والسنة كالخوارج والروافض وما جري مجراهم حتى داخل إطار الاسلام لا نعترف بشرعيته ، فمعني الشرعية عندنا ثلاث مراتب : السنة المحضة التي كان عليها رسول الله صلي الله عليه وسلم ، سنة أهل الاتباع من أهل العلم ، والسنة التي هي خير وفيه دخن ..

من ديار الإسلام : دار الفسق لاستعلان المنكر بلا إنكار، و دار الفرقة لأنها تقسمت إلى ملوك طوائف ، دار البدعة لظهور البدعة فيها كالخوارج والروافض .. و هذه الديار اجتمعت على الاسلام وانتسبت إلى الشرع و رغم ذلك لا نقر لها بالشرعية ، فمن باب أولى لا نقر بالشرعية لأي بلد لا يجتمع أهله على الاسلام ولا ينتسبون إلى الشرع حتى لو كنا نحن من يحكم .. هذه شرعية عقد اجتماعي و ليست شرعية إسلامية..الفرقة ليس فيها جماعة ، والاجتماع على أي شيء غير الكتاب والسنة لا يعتبر جماعة ، والتزام الكتاب والسنة بدون اجتماع أو فردياً لا يعتبر جماعة .. فالجماعة لابد فيها من أمرين : الالتزام بالكتاب والسنة و الاجتماع عليهما .. هذه هي الشرعية ، و غير ذلك ليس شرعية بل خط تكتيكي مرحلي حتي الوصول إلي الهدف الاستراتيجي و هو إقامة دار اسلام بمعناه الشرعي .. أما هذه الدار فنسميها دار مركبة أي لها صورة دار الكفر وحكم دار الاسلام ، لها حكم دار الاسلام لأسباب عدة : أنَّ الاسلام يعلو ولا يُعلي عليه ، أنَّ الإسلام سابق والردة طارئة ، و لم يحدث تغير للتبعية .. و تغير التبعية يحدث بأربعة أمور : أن يكون كفر الناس بأمر ظاهر إما في الملبس أو الكلام أو انتساب ظاهر (انتساب فسطاط أو انتساب بأي شكل ) ، و أن يكونوا ممكنين من توريث أبنائهم ما هم عليه ، ويكون أمر التابع كأمر المتبوع .. فمادام لم يحدث تغير للتبعية يبقي الأصل في الناس الإسلام ، أما حكم الكفر فجاء من علو أحكام الكفر على الديار حتى لو كان حكماً واحداً ، فتعتبر الشعب مسلماً وتعامله على أنه مسلم وتتغلغل معه مع طبعا ثبوت ظواهر الردة ، وقلنا الظواهر لا تثبت التعيين وعدم القدرة على التعيين لا ينفي ثبوت الظاهرة ، أما أصحاب الخندق الآخر المعادي هم من فقد الشرعية و يجب قتالهم إذا استطعت و يجب إزالة حكمهم إذا استطعت ، لابد أن تفرق بين الضحايا وبين المجرمين ؛ الضحايا ننقذهم والمجرمين نحاربهم ، هذا هو الفهم الصحيح الذي نحن عليه منذ قابلت الأخ أحمد عبد السميع عليه رحمة الله لم نغير هذا الكلام ..

حتي نقيم الدولة فلابد أن ندرس السبل التي تقوم بها ، لابد أن نلتزم بخط تكتيكي ننتقل فيه من مرحلة إلي مرحلة ، و هذا الخط غير إسلامي لأنك تتحرك داخل وسط جاهلي إلى أن تمسك بمفاصل الدولة ، كما مسك صلاح الدين بمفاصل الدولة تحت حكم باطني كافر فقد كان وزيراًً لخليفة باطني من أكفر كفار أهل الأرض وصبر على بلواهم حتى أسقطهم ووحد الجبهة ما بين مصر وسوريا والجزيرة وبتوحيد الجبهة استطاع أن ينتصر على الصليبيين في معركة حطين ويسترجع القدس الشريف ..

للعلاَّمة الأستاذ عبد المجيد الشاذلي – رحمه الله -