المسار الدعوي

بقلم محمود أبوعجيلة | 4 يونيو, 2015

أما المسار الدعوي وهو الأهم ..

إذا كنا غير قادرين على أن نغيِّر في الدولة أو نخرج من الهيمنة أو نحاصر المشكلات التي تفرضها أمريكا علينا فيكفينا أن تبقي عقيدة أهل السنة متواجدة ، و هي التي تقول بالولاء والبراء و الحكم لله بلا شريك والنسك لله بلا شريك والولاء لله بلا شريك .. عقيدة الولاء والبراء مهمة جدا ...

ورثت أمريكا مستعمرات انجلترا وفرنسا سنة 1956 عندما احتلت الدولتان مدن القناة الثلاثة ، و كان عبد الناصر قد اتفق مع ايزنهاور علي أن يسحب تمويل السد العالي فيعطيه ذريعة لتأميم قناة السويس ، و عندما يؤمم قناة السويس تتدخل انجلترا و فرنسا فيمنع ايزنهاور تدخلهم . ما حدث أنَّ ايزنهاور لم يمنع تدخل الدولتين ، و خطب عبد الناصر علي منبر الأزهر و كان سيقول " ايزنهاور خدعني " ، فقال "ايز .." و لم يكمل الكلمة لأنه أدرك أنه سيخطيء ، ثم قال "ايدن خدعني" ، و من خدعه كان ايزنهاور و ليس ايدن ، و وصلت الرسالة لايزنهاور أنه خدعه ، فبعث لعبد الناصر ببرقية سريعة ترجمتها الحرفية مايأتي (لاتقلق نحن عازمون على التخلص من عناصر الشر في الدولتين ) ، الدولتان بالطبع هما انجلترا وفرنسا ، و قدَّمَ ايزنهاور إنذار سريع اللهجة لإيدن بأنه إن لم تنسحب الجيوش الانجليزية والفرنسية من مصر من المدن التلاتة يوم 6 ديسمبر الساعة 12 ظهرا فسيطرح كل الاسترليني الذي عنده و هذا معناه أنَّ بريطانيا ستتعرض للإفلاس ، فاضطر ايدن أن يستجيب وهو يبكي ويعلن انسحاب القوات من المدن الثلاثة ، و هذا كان تاريخ انتهاء الامبراطورية القديمة و هي انجلترا وفرنسا في مستعمراتها القديمة ..

تكلَّمَ هيكل عن سايكس بيكو القديمة من أيام الشريف حسين عندما قُسِّمَت البلاد ما بين انجلترا و فرنسا ، و لم يتكلم عن كيفية سقوط الامبراطورية القديمة و دخول الامبراطورية الجديدة على يد عبد الناصر وتواطؤه مع ايزنهاور . الامبراطورية الجديدة هي أمريكا و هي أشد وطئاً من فرنسا وانجلترا .. ثم تكلم عن عودة الامبراطورية القديمة عندما استغاث ثوار ليبيا بالنيتو فبعثت انجلترا وفرنسا وايطاليا طائراتها وبوارجها لتساعد الثوار ضد القذافي ثم اقتسمت البترول الليبي و صارت لهم مراكز مخابرات وقواعد في بني غازي وطرابلس ، فعاد الاستعمار القديم مرة أخري للتواجد بعد ما طردته أمريكا من المنطقة لتحتل مكانه ، فبدلاً من أن يكون هناك استعمار أمريكي جديد بدلاً من الاستعمار الفرنسي والانجليزي القديم تواجد الاثنان سوياً و هذا من أسوأ الأمور بالنسبة لمصر ، لأنه لا توجد الآن فقط إسرائيل في شرقها بل صار النيتو في غربها في ليبيا ومهددة من كل ناحية ومبتزة من كل ناحية ، فلابد أن نخرج بمصر أولاً من النفق المظلم ونعمل على تقوية مصر وإخراجها من دائرة الابتزاز الصهيوأمركي والسيطرة الامبرايالية وسيطرة دول الغرب ، و عندما نفعل ذلك ستكون لنا الدولة إن شاء الله في جولة قادمة وتكون دولة ممكنة ..

لابد أن يستمر الخط الدعوي لأنَّ ما حكاه هيكل كانَ لأنَّ العرب كانوا مفتقدين للوعي ، لم يكن هناك عقيدة ولاء وبراء ، لأن الشريف حسين قبل أن يصدر فتوي بقتال الأتراك ، والعرب قاتلوا إخوانهم الأتراك المسلمين مع الانجليز الكفرة ، والملك عبد العزيز كان مع الإنجليز الكفرة ضد الأتراك المسلمين ، والهنود المسلمين كانوا مع الإنجليز الكفرة ضد الأتراك المسلمين ، لم تكن هناك عقيدة الولاء و البراء .. أيضاً لما طلب بعض ثوار ليبيا معونة النيتو ، و ليس كلهم ، لأنَّ من كانوا يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا رفضوا الاستعانة بالنيتو و كانوا يريدون استكمال المعركة وحدهم ، و من كانوا يريدون أن يعيشوا عملاء طلبوا معونة النيتو لأنه ليس عندهم عقيدة الولاء و البراء ، و بعد ما قاتل معهم المسلمون من كل مكان و أمدوهم بالسلاح لنصرة دولة مسلمة ستحكم بالشريعة و بعدما أصبحت المعركة وشيكة الانتهاء والغنائم ستقسم أقصوا الاسلاميين وقلبوا لهم ظهر المجن و خدعوهم مثل كل مرة ، و رفضوا التعاون مع مسلمين من أجل إعادة الإعمار، و قالوا لهم أنَّ من حارب معنا هو الذي يعيد الإعمار و يأخذ البترول و يبني قواعد ..

عندما حدثت حرب فلسطين أيضاً كان يقول العلمانيون أنَّ هذه حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل ، و كان يقول الإسلاميون أنَّ هذه أرض عربية وإسلامية وفيها بيت المقدس فلابد أن نحررها ، و كان زكريا محيي الدين وإخوانه من الضباط الأحرار العلمانيين يعتبرون دخول الجيش المصري في حرب فلسطين خيانة لمصر لأنه دخل في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل ، أما معروف الحضري وعبد المنعم عبد الرؤوف و غيرهم ممن كانوا يمتلكون آلاف الأفدنة تركوا ثرواتهم و استقالوا من الجيش ليحاربوا في فرقة المتطوعين مع أحمد عبد العزيز. فنظرة العلمانيين تعتبر الولاء للإسلام خيانة للوطنية ، و تعتبر الولاء للكفار إذا كان فيه مصلحة شخصية لهم هو الوطنية بعينها ، فلا يمكن أن يلتقي الاسلام مع العلمانية أو مع الليبيرالية أو مع النظم المعادية للاسلام ، فما الذي ينفع في مثل هذه الحالة بعد فشل التنظيمات في التغيير ؟ .. الدور دور الأمة .. هناك نغمة تكرر هذه الأيام أنَّ عندهم 15 مليون صوفي كقوة صامتة مستعدة لقلب كفة الميزان ضد الاسلاميين لمصلحة العلمانيين أو لمصلحة المجلس العسكري أو أي جهة تريدها السلطة ، و عندهم إسلاميون من الممكن أن يتعاونوا مع السلطة كيفما كانت و أخذوا الضوء الأخضر ليحاربوا إخوانهم المسلمين .. هذه المعادلة لابد أن تنعكس .. الخط الدعوي معناه أن يكون هناك 15 مليون سني يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله بمفهومها الحقيقي : أنَّ الحكم لله بلا شريك والولاء لله بلا شريك والنسك لله بلا شريك ، و أنَّه ليست هناك شرعية بدون الشريعة .. عندما يكون هناك 15 مليون سني بدلاً من الـ 15 مليون صوفي ستنقلب المعادلة و وقتها يمكن أن نتحدي أمريكا واسرائيل بالنخبات وبالقواعد الشعبية التي تغير معتقدها من خلال الخطاب الدعوي ..

العلاَّمة الأستاذ عبد المجيد الشاذلي - رحمه الله - ..