وصية لقمان

المرفقالحجم
Package icon وصية لقمان3.71 ميغابايت

وصية لقمان

أراد فضيلة الشيخ أن تكون مفاهيم الدعوة واضحة لكل ذي عينين، وألا ينتسب إليها من يقول بخلاف ما هي عليه، فأراد أن يقطع الطريق على من يشوه مفاهيمها، أو ينسب إليها غلوا، أو يكون هو غاليا وينسب ما هو عليه إلى هذه الدعوة، وليتضح للجميع جُمل الدعوة وموقفها من شتى القضايا الآنية، سواء القضايا العقدية أو ما يترتب عليها من حركة مستهدفة.. فيكون أبناء الدعوة على نسيج واحد في الفهم واستيعاب لأهداف الحركة والدعوة.. فكان هذا الكتاب.

هذا الكتاب يعتبر مختصرا جامعا في فهم مدرسة دعوة أهل السنة في موضوع العقيدة والتوحيد، وفي موضوع الأحكام ورؤية الواقع والنظر إليه، وفي مجال الحركة والأهداف المرجوة، وفي مجال القيم الشخصية للمؤمن، وفي مجال عوارض الأهلية.

وهو كتاب جامع لجُمل حاكمة لفهم هذه المدرسة وبيان موقفها، في جمل جزلة ومختصرة، وقد ضُمنت شروحه في بقية الكتب كـ «حد الإسلام» و«البلاغ المبين»، أما هذه الجُمل فمختصرات تجمل ما فُصّل في غيرها، والمقصود منه أن يكون خريطة شاملة ورؤية مختصرة وجامعة ليكون الفهم واضحا، فأي عقائد إرجاء أو تجهم مرفوضة، كما أن أي فهم يميل إلى الغلو من توقف أو تكفير مرفوض كذلك.

أفضل ما يعبر عن الكتاب هو مقدمته المميزة والجامعة، أنقلها لإخواننا بحروفها لأنها مُغنية عن أي عرض آخر.. تقول المقدمة:

«وقد سقته لك يا بُنَيَّ في ثلاثة وثلاثين وجهاً:

ثمانية أوجه بيَّنتُ لك فيها أن التوحيد الذي أنزل الله به كتبه، وأرسل به رسله عليهم السلام إنما هو توحيد العبادة: أن يعبد الله وحده لا يُشرك به شيئًا وليس فقط توحيد الخالقية والرازقية الذي أقر به مشركو العرب، ولم يدخلهم في الإيمان ولا في الإسلام، وأن توحيد العبادة هو الإسلام، وهو أصل الإيمان، وذكر بعض أدلة الكتاب والسنة على ذلك، وأن مَن لم يترك الشرك الأكبر ويعبد الله وحده فليس بمؤمن ولا مسلم بل مشرك ضال.

وفي عشرة أوجه تالية بيَّنتُ لك فيها يا بُنَيَّ بطلان قول الجهمية والمرجئة الذين يؤولون حقيقة الإسلام والإيمان.

ومن الوجه التاسع عشر حتى الوجه الثاني والعشرين جاء الحديث على أنه كما أن التوحيد توحيدان، فإن الشرك شركان، وكذلك بيان نوعي التوحيد من خلال أربع آيات من سورة الأنعام، وكلام كل من شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله.

وفي الوجه الثالث والعشرين: تجد ضوابط معرفة أركان التوحيد ونواقضه، وهي ضوابط تخدم في رفع اللبس والخلط، حتى لا يُدخل في التوحيد ما ليس منه، ويُخرج منه ما يُعد من صلبه.

ثم يأتي بعد ما تقدم الوجه الرابع والعشرون في بيان مفردات الشرك والكفر المخرجة من الملة، مع تفصيل هذه المفردات وذكر أدلّتها من الكتاب والسنة وأقوال العلماء.

وفي الوجه الخامس والعشرين كان الحديث على أن الدين مراتب ثلاثة، وكذلك التفريق بين الحديث عن قضايا الإيمان حكمًا وبين الحديث عنها تكليفًا شرعيًا.

وكذلك في الوجه السادس والعشرين بيان تغير الدلالات بتغير الاستعمالات للفْظَي الإيمان والإسلام وفي ذلك حسمًا للتشابه والاختلاط.

ثم استكمالاً للفائدة وتفاعلاً مع الواقع جاء الوجه السابع والعشرون: في الحديث عن ضوابط الأحكام ومقاصد الشريعة، وأهداف العمل الإسلامي.

ثم يأتي الحديث في الوجه الثامن والعشرين عن الإيمان بين الإفراط والتفريط ليعطي لنا صورة عن الوسطية في أمر الإيمان، والذي تتميز به هذه العقيدة، وتتميز به هذه الأمة.

وفي الوجه التاسع والعشرين كان الحديث عن أثر غياب المفاهيم الصحيحة في الواقع المعاصر.

كما أن وصية لقمان u لابنه اشتملت على جملة من القيم الإيمانية والأخلاق، كان الحديث في الوجه الثلاثين عن جملة من القيم الإيمانية والأخلاقية التي لا غنى عنها للفرد والجماعة، والتي إذا تخلق بها الفرد المسلم وأضيف إليها قوة الشعور الديني مع مفاهيم صحيحة للدين، ووعي بالواقع، أمكن ذلك من إخراج الطليعة المؤمنة التي تستطيع أن تعزم العزمة وتمضي على الطريق، وتسعى لانتشال الأمة من حالة الوهن والغثائية لتعود كما أرادها الله تبارك وتعالى: )كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ (([1]).

واستكمالاً للفائدة ألحقنا ثلاثة أوجه عن الجهل، والخطأ والتأويل، والإكراه»([2]).

 

([1]) سورة آل عمران، الآية: 110.

([2]) وصية لقمان، المقدمة.