أصل الدين عند الأئمة وسلف الأمة

كتاب «أصل الدين»

جاء على إثر «حد الإسلام»، وهو مختصر لبعض الفصول من «حد الإسلام»، كعرض مختصر للقضية، مع الاستدلال المشبع من كلام أئمة السنة.

كتاب «حد الإسلام» هو بحث علمي، لكن كانت هناك حاجة لكتاب مختصر يعبر عن المفاهيم الأساسية التي استهدف كتاب «حد الإسلام» بيانها، بحيث يحمل نفس خصائص الاستدلال، لتكون هناك الكتب المختصرة التي تحمل هذه الخصائص من الاستدلال مع الكتب المختصرة للأستاذ سيد قطب رحمه الله، فيكون الجميع مطروحا على الأمة بالطريقتين: البيان المباشر للحقيقة من النصوص، وطريقة الاستدلال الأصولي المعتمد على كتب مدرسة السنة ومذهب السلف رضي الله عنهم.. ومن هنا كان هذا الكتاب.

تكلم عن أصل الدين، وهو التوحيد، وأوضح المعنى وتواتره عند الأئمة، وأوضح أن مادة العبادة غير مادة المعرفة غير أنها تستلزمها، ووضوح هذا أمر مهم لئلا يحتجّ أحد بعد تقرير توحيد العبادة بأن المقصود به هو المعرفة المجردة.

كما أوضح خصائص أصل الدين التي يمتاز بها عن الفروع ليُعرف أحكام كل منهما، فأصل الدين محكم لا يتغير من رسالة إلى أخرى، «الأنبياء إخوة لعلات دينهم واحد»، فلا يدخل عليه نسخ ولا تخصيص ولا استثناء، ثم أوضح نوعي الشرك لئلا يقتصر المرجئة في تفسير الشرك على أحد نوعيه، فيقصرونه على باب العلم والقول والمعرفة، دون الشرك في باب الإرادة والقصد والطلب، ويقْصرون الشرك في الإرادة والقصد والطلب على الشرك الأصغر فقط لتوهين حقيقة الإسلام وأصل الدين الذي «لُبّس على كثير من الناس فصاروا يَدخلون في امور عظيمة لا يحسبونها شركا وهي شرك ينافي أصل الإسلام، ويُخرجون من التوحيد والإسلام أمورا ظنوها تنافيه أو ليست منه بينما هي أصله»، كما حكى شيخ الإسلام في زمنه.

ثم أوضح رحمه الله في جمع حاسم ومحكم لعلاقة الذنوب بالتوحيد ومتى يعصف أحدهما بالآخر ومتى لا يقوى أحدهما على رفع الآخر، وهو جمع محكم به تنتظم النصوص الواردة.

ثم عالج مسائل القدر لتعلقه بالتوحيد العلمي أو القولي، ثم أفرد فصلا لكل ركن من أركان التوحيد العملي، توحيد العبادة، فأفرد فصلا لتوحيد النسك وأوضح حقوق الله الخالصة والفرق بينها وبين حقوق الرسول ﷺ وحقوق سائر المؤمنين، ثم أوضح حكم الشفاعة وأنواعها: ما بين الشفاعة المنفيّة وبين الشفاعة المثبَتة وبين المبتدعة الذين نفوا الشفاعة، ثم أوضح أنواع التوسل المشروع والمذموم، ثم ذكر ما حرره في «حد الإسلام» من نواقض هذا الركن.

ثم أفرد فصلا لركن التشريع فقرر أن إفراد الله تعالى بالحكم هو أحد أركان توحيد العبادة وذكر بعض النقول من كلام شيخ الإسلام في تقرير هذا الأمر، ثم ذكر قاعدة العبودية المفسِرة لهذا الركن وهي «قبول شرع الله ورفض ما سواه»، وأوضحها من جانبي الإثبات والنفي، إثباتها لله تعالى وحده ونفيها عن غيره، ورجع فيها إلى القرآن وتفسيره في مواضع متعددة وتفاسير مختلفة.

ثم أفرد فصلا لركن الولاء فقرر معناه وأدلته وكلام العلماء فيه.

ثم ختم الكتاب بفصل عن ضلالات الطوائف المخالفة للسنة في قضية التوحيد في باب الصفات، ثم في مسائل القدر، ثم في باب إغفالهم للتوحيد العملي «توحيد العبادة» وسقوطهم بذلك  في البدع الشركية.

يرى رحمه الله أن هذا الكتاب مفيد، لاختصاره وسهولة عرضه، وأنه من كتب الدعوة التي يسهل تداولها، لأن مثل «حد الإسلام» و«البلاغ المبين» كبيرة الحجم وهي كتب دراسة وتأصيل، بينما هذا الكتاب، مع «الطريق إلى الجنة» و «وصية لقمان» هي كتب دعوة ينبغي أن تنتشر ويُشرح بها للناس قضية دينهم وحياتهم.. لكنه يؤكد على أنه لا غنى عن الأشخاص الشارحين للكتب والقائمين على الاتصال بالجماهير وأن هذا يجب أن يرافق الآخر.