تسعة خطوط في سبيل تحقيق الإحياء وإقامة الدولة

بقلم محمود أبوعجيلة | 2 يونيو, 2015

قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول: ( تقوم الساعة والروم أكثر الناس ) ، فقال له عمرو : أبصر ما تقول ، قال : أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالاً أربعا ، إنهم لأحلم الناس عند فتنة ، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة ، وأوشكهم كرة بعد فرة ، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف ، وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك ..

ذكر صفات متواجدة في أي أمة حية .. ( أحلم الناس عند فتنة ) ، و(أسرعهم إفاقة بعد مصيبة ) لا تنتظر مع المصيبة عشرات السنين ، و (أوشكهم كرة بعد فرة ) أي أمة حية سريعة الفيء بعد الانكسارلا تقعد مئات السنين حتي تفيق ، و ( خيرهم لمسكين و يتيم و ضعيف) ، و خامسة حسنة جميلة ( أمنعهم من ظلم الملوك) أي لا يستطيع الملوك أن يظلموهم .. هذا هو الإحياء الذي نريد أن نحققه في أمتنا ، هذا الإحياء بدأه حسن البنا ثم سار فيه سيد قطب ، ثم نحن نكمل وراءه ، فإحياء الأمة بعد إحياء السنة ثم إقامة الدولة كما أقامها صلاح الدين ..

في سبيل إقامة أهدافنا نأخذ بتسعة خطوط : الخط الدعوي و الخط التربوي و الخط الخيري و التواصل المجتمعي و الخط التنموي و النضال السياسي و الإعداد بشتي أنواعه بما فيه الإعداد للجهاد و الخط التكتيكي ثم الخط التاسع و هو الخط الاستراتيجي الذي يحدد لك أهدافك في النهاية ، وخط الإعداد والخط التكتيكي خادمان للخط الاستراتيجي .. إذاً فأنت عندك هدف استراتيجي يخدمه خط إعداد و يخدمه خط تكتيكي و أنت مستمر علي السبيل لا تقف منتظراً تحقيق الدولة ، أنت تعمل في الخط الدعوي و آخرون يعملون في الخط الخيري و آخرون يعملون في الخط التنموي المجتمعي التربوي و غيرهم في النضال السياسي ، ولا تشغل نفسك بنتائج أو غيره ، المهم أنك في الساحة و عندك خبرة و تكتسب خبرات إلي أن تحقق شيئاً ، و يكون لك خط تسير فيه و هدف و كل عمل يؤدِّي للذي يليه ، خطوات على الطريق هي بنفسها غاية وهي بنفسها مقصودة لذاتها وتخدم غيرها أي أنها غاية ووسيلة ، فالخط الدعوي غاية و الخط التربوي غاية و الخط الخيري غاية و الخط المجتمعي غاية ، و خط النضال السياسي غاية حتي تواجه الباطل ، و خط الإعداد هو الخط الأساسي حتي تعد لمرحلة اللقاء ،ثم خط تكتيكي ثم خط استراتيجي ..

قال لنا الأستاذ سيد قطب كلمة مهمة جداً وهو في القاعة التي حكموا عليه فيها بالإعدام و كنا نقف سوياً في ساحة المحكمة ، فقال لنا : ( لا تستخدموا السلاح أبداً إلا عندما تكونوا متوجهين لإقامة ثورة شعبية ، ولاستلام السلطة وقتها استخدموا السلاح ، والسلاح ضروري بالنسبة لكم و المدني وحده لن ينفع ، لابد أن يكون معكم عسكريون يساندونكم و إلا سيستخفون بكم ، واصبروا ماهي إلا صبر ساعة وتستلمون الدولة ، وإن لم تكن لنا الدولة في هذه الجولة فستكون لنا في جولة قادمة ) .. فالجهاد ضروري و الإعداد ضروري ، والدعوة والثورة لابد أن يظلا قرينان ، لا يمكن أن تبقي سلمية دائماً ، ولا يمكن أن تبقي مدنية دائماً ، بل مدنية عسكرية ، ولا يمكن أن تظل ثورة سلمية بل ثورة شعبية جهادية ، هذا هو الذي يؤدي إلي نتيجة في النهاية ، و الإسلام لابد أن يطبق بكل تفاصيله ، لا تخف من أحد و الله معك ، و الخوف يجعل ثقة الغير تهتز بك ، مادمنا علي الحق فلنعلنه ، ادخل المعركة ثابتاً مدركاً لمواقفك ، لا تتخلي عنها و ما بدأت به فأكملهُ و إلا لن تنهي شيئاً أبدا ....

العلاَّمة الأستاذ عبد المجيد الشاذلي - رحمه الله -