سيد قطب و الإخوان .. أضواء علي فكر الإحياء

بقلم محمود أبوعجيلة | 2 يونيو, 2015

عندما خرج الباقوري من جماعة الإخوان دخلها الأستاذ سيد قطب ، فقال المرشد حسن الهضيبي –رحمه الله - : لقد أبدلنا الله خيراً من الباقوري بسيد قطب ، واعتبر يوم دخول سيد قطب في الإخوان يوم فرحة وعيد ، و احتفلت كل الشُعَبْ والمكاتب الإدارية بذلك ..

و عندما أفاض ربنا سبحانه و تعالي علي الأستاذ سيد بمفاهيم معينة ، و عندما كان مريضاً في مستشفي طره كان بعض الإخوة من سجن الوادي الجديد يتلقون العلاج في نفس المستشفي ويرجعون للوادي الجديد فيقولون أفكار تكفيرية و يكفرون الجميع ، فقال بعض الأخوة كالأستاذ خميس عطية و غيره من أساتذة دار العلوم و كليات الأزهر : نحن درسنا علم شرعي و نعرف أنَّ سيد قطب لا يمكن أن يقول هذا الكلام ، فاتصلوا بالأستاذ سيد فأخبرهم أنه لم يقُل هذا الكلام ، و رجعوا إليه أكثر من مرة فأنكر أنه قال هذا الكلام ، إلي أن حصلت قطيعة بينه وبين الإخوان واعتقدوا أنه يخادعهم و أنه يقول هذا تقية و أنه مادام الشباب المحيط به يردد هذه الأفكار فلابد أن يكون هو المنبع ، فبدأوا حرب وعداء للأستاذ سيد قطب من قبل أن يخرج من المعتقل سنة 63 أو سنة 64 ..

إذاً كان هناك اتجاه تكفيري ، و هذا الاتجاه تبرَّأَ منه الأستاذ محمد قطب ، و أنا جلست معهم أنا والأخ مصطفي الخضيري و الأستاذ محمد قطب في بيت في حلوان ، و قال لهم الأستاذ محمد : (لو استمررتم في هذا الاتجاه سيصل بكم للتكفير و الهجرة و هذا ليس اتجاه الأستاذ سيد ، هو أخي و أعرفه لم أنفصل عنه لا ليل ولا نهار و أعرف ما يكتب و أنا معه في كل ما يكتب ) .. فاختلفوا وغادرنا مع الأستاذ محمد ..

نحن عملنا على أساس منهج الأستاذ سيد ومنهج الأستاذ محمد واجتنبنا تماماً دعوة التكفير ، ثم تطورت أمور الدعوة و كتبنا و طبعنا الكتب حتي نرد على الاتجاهات المعادية لنا ، فبدأت أكتب حد الاسلام و بدأ يراجعه الأستاذ محمد حتي خرج من قسم البحث العلمي في جامعة أم القري ككتاب رسمي ، و واصلنا الكتابات تحت إشراف الأستاذ محمد و توجيهه وتوجيه الأستاذ سيد السابق و من قبلهم الأستاذ هواش في السجن الحربي ..

قال لي الأستاذ هواش أنَّ الأستاذ سيد كان يعتصم بكلمات حسن البنا " أنتم روح تسري في الأمة فتحييها بالقرآن " ، وكان حريصاً أن تبقي الدعوة داخل الإخوان ويحملها الإخوان لأنه كان يحب الإخوان لكن قدر الله أمراً غير ذلك ، فأنتم روح تسري في الأمة فتحييها بالقرآن معناها تغلغل و ليس انعزال أو عزلة شعورية ، اندماج مع الشعب ..

تكلم الأستاذ سيد أيضاً في الجلسة التي حكم عليه بالإعدام فيها فقال : " إن لم تكن لنا الدولة في هذه الجولة فستكون لنا في جولة قادمة " ، وكان الأستاذ سيد حريصاً على أن تحصل ثورة شعبية (و حدثت الآن) و الثورة الشعبية يكون لها حرس ثوري يحميها بالسلاح فيكون لها شقّين مدني و عسكري ، لأنه كان يعتقد أنَّ النظام الديكتاتوري يحمل في طياته عوامل هدمه و أنه سيأتي الوقت الذي يتضخم فيه الفساد إلي أن ينهار النظام من الداخل وينخر فيه السوس فتسقطه الثورة الشعبية بالطريقة التي توقعها ، و للأسف ما توقعه تم بالضبط في إيران وتأخر حدوثه في مصر إلى ظروف مؤسفة ، لأنه تم في ايران في وقت كان فيه توازن دولي فكانت هناك روسيا و امريكا و الكتلة الشرقية والكتلة الغربية فكانت أي دولة صغيرة تستطيع أن تفعل ما تريد وتحتمي بالكتلة الشرقية ضد الكتلة الغربية ، فالكتلة الغربية لا تستطيع ضربها ، لم يكن العالم قد تحول إلي أحادي القطب ، ثم كان سقوط الاتحاد السوفييتي نذير شؤم للمسلمين و ليس نذير سعد لأن الصليبيين تحكموا في العالم كله يعملوا فيه ما يشاءون فازدادت سلطتهم بشكل غير عادي وتوحدت أوروبا بعد ماكانت مفرقة وارتبطت بامريكا بحلف الاطلسي وتضخم الحلف و صار عندهم قوات في كل أنحاء العالم و صارت أمريكا أكبر دولة صناعية في العالم وعندها قوات رهيبة جدا وتمدد نفوذها إلى العالم كله ، فأتت ثورتنا في ظروف مختلفة عن التي تكلم عنها الأستاذ سيد ..

في الفترة الأولى مرت الحركة بفترة انغلاق ، و لم أكن متفرغاً لمباشرة الدعوة بنفسي لأني كنت مشغولاً بكتابة حد الإسلام ثم البلاغ المبين ثم كتب أخري و في الفترة الأخيرة بعد كتابة البلاغ المبين بدأت أباشر الدعوة بنفسي فوجدت أوضاع انغلاق الاستاذ سيد بريء مها كل البراءة وأنا بريء منها كل البراءة والناس فهمت خطأ عنا وفهمونا خطأ ، فبدأنا نعيد ترتيب أوراقنا حتي يفهمنا الناس الفهم الصحيح ، فالناس فهمت إن عبد المجيد الشاذلي تغير كلامه الذي دعا الناس إليه و أتي بكلام جديد بعد قيام الثورة . أنا كتبت كتبي عن الدولة مع بعض الأخوة قبل الثورة بثلاث سنوات وكنا متوقعين الثورة قبلها بخمس سنوات ، و كنا نتحاور عمَّا سنفعله عندما تقوم ثورة و كيف نساعد فيها و نشارك فيها ، و كان الإخوة يستغربون ذلك لعدم وجود أية ملامح لذلك ، لكن كانت عندنا نظرة مستقبلية تتقول أنَّ هناك ثورة ..

فهذه المسائل لم يفهمها الإخوة بطريقة صحيحة ، نعم قد تكون هناك بعض العزلة الشعورية و لكن ليست هناك عزلة حقيقية لأنَّ الأصل في الناس الإسلام و ليس الكفر و ليس التوقف ، والناس أخلاط شتى ، و الحديث عن ظواهر الردة والشرك في المجتمع هو عبارة عن إثبات ظاهرة لا يتحتم منه التعيين في حق كل فرد ، وعدم القدرة على التعيين لا تنفي ثبوت الظاهرة ..

عامةً هذه عقائدنا التي أخذناها عن الأستاذ سيد قلناها للإخوان داخل السجن ، لما سألونا قلنالهم هذه عقائدنا ، نحن لم نكفِّر داخل السجن غير جمال عبد الناصر لأننا نعلم عنه الكثير والكثير ، فلم نكن مجترئين على الله عندما كفرناه لكن لم نكفر عموم المسلمين أبدا في أي وقت من الأوقات ..

العلاَّمة الأستاذ عبد المجيد الشاذلي - رحمه الله -