الشعب يريد تطهير القضاء..

26 مايو, 2015

كانت صدمة مروعة لضمائر الغالبية العظمى من الشعب المصري لأحكام القضاء التي برأت القتلة واللصوص والمخربين والمدمرين والمتآمرين على الوطن تبرئة كاملة, وأهدرت دماء حوالي ألفين قتيل أو شهيد إهدارا تاما, وألفين مفقود أو أكثر فالإحصاءات لم تنته بعد, ولا شك أن وراء هذا تكوين طبقة من القضاة على مدى ثلاثين عاما من الفاسدين والمرتشين ومعدومي الضمير الذين أثروا على حساب هذا الشعب دماءه وأمواله وحقوقه, ولذلك نرى لإصلاح القضاء – إن كان هناك نية لذلك - عدة خطوات:

أولا: تحديد السن القانوني للإحالة للتقاعد بستين عاما, وكل من يعين من السلك القضائي بعد هذا السن يكون بقرار جمهوري.

ثانيا: الكشف عن ثروات كل من ينتمي للسلك القضائيمن أصغر وظيفة لأكبر وظيفة.. مع العلم أن هناك الكثير من الشرفاء داخل السلك القضائي.

ثالثا: تحديد الكادر القضائي لجميع الهيئات القضائية من أول السلم إلى آخره, مقارنة بالأطباء في وزارة الصحة, شاملا المرتب والحوافز واللجان والبدلات والتكليفات الخاصة وما إلى ذلك, ويكون هذا تمهيدا لمرحلة من الشفافية خصوصا بعد إضراب الأطباء وكشفهم عن مرتباتهم التي لا تصل إلى مرتبات الممرضين في العيادات الخاصة, مقارنة بكوادر أخرى مثل القضاة والكوادر الدبلوماسية والمالية والضرائب والجمارك والبترول والكهرباء كبداية لرسم سياسة عادلة للأجور, ولبيان الهرم المقلوب حيث أن خريج الثانوية العامة الذي يشترط أن يحصل على 99% ليدخل كلية الطب لا يتقاضى عندما يصبح طبيبا مرتب فراش عند وكيل نيابة حديث التخرج أو معاون نيابة حديث التخرج.

اكشفوا للناس الحقائق وحققوا العدالة ولا تتركوا الأمور كما قال الله سبحانه وتعالى " وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض" .

إن سياسة الاسترضاء للقضاء والجيش وكل الكوادر المتنفذة على حساب العاملين بجد في وزارة الصحة والتعليم وفي غيرها الذين تقوم عليهم الدولة لن يأتي بخير.

الفساد عميق في مصر, ولن يصلح أبدا التصالح معه، فإنه سيقتلعكم من جذوركم ولن تعودوا للحكم مرة أخرى, ولا تظنوا أن من يبذل لكم التعهدات في الصفقات المشبوهة سيفي لكم..

إن كل ما يجري في الخفاء لم يأتِ إلا بما أتى به عهد حسني مبارك, وسينتهي بثورة مدمرة تأكل الأخضر واليابس.

رابعا: من خلال البحث الدقيق عن الفساد الظاهر والخفي ستوجد طبقة من القضاة الشرفاء ستعيد بقوة وعزم ودون خوف أو تردد أو ارتعاش بناء مؤسسة قضاء طاهر شريف يثق الناس فيه, بعيدا عن الألفاظ الفارغة.... (الشامخ والنزيه ومحراب العدالة وعنوان الحقيقة), وكل هذا الكلام فقد مله الشعب ومل سماعه وعرف أن من يضع نفسه في هذه المحاريب ليسوا من الصديقين ولا من الشهداء ولا من القديسين, وإنما هم طبقة من المجتمع يعيشون معهم في الشارع والبيت والنادي و... ويعرفونهم على حقيقتهم ليسوا آلهة ولا أنصاف آلهة ولا أرباع آلهة ولا أي شيء من ذلك الذييصفون بهم أنفسهم.

خامسا: إعادة التحقيق في القضايا التي حكم فيها بالبراءة على كل المتهمين عن طريق لجان ثورية ومعرفة الأسرار الفنية لهذه الأحكام, إعادة التحقيق ليس مع المتهمين الذين بُرِّئوا ولكن مع القضاة الذين برؤوهم وجهة النيابة أو غيرهم التي مزقت المستندات وأخفت الحقائق, والقضاء لم يكن في حاجة إلى أوراق فقد قال البلتاجي وغيره كثير: إننا قدمنا الكثير من المستندات والأسطوانات و87 شاهد عيان، وسجلت الجزيرة مباشر وغيرها من القنوات الأحداث على الهواء على مدار الأربع وعشرين ساعة, وتعرف أهل المقتولين على قاتلي أولادهم دون إملاء من أحد, وتعرف الذين فقأت أعينهم وتقطعت أرجلهم على من فعل بهم ذلك وتم تجاهل كل الأمور وكأن شيئا لم يكن لو دهس أحد المارة خطأ كلب لولو لأحد ذوى الشأن لأخذ الأمر اهتماما أكثر من ذلك.

الأصل في القضاء وكل شيء أن الأمر الواضح الجلي لا يستدل عليه بالأمر الغامض الخفي, هذا هو مفتاح الحقيقة ولا يطعن فيه أيضا مع وضوحه وجلائه بشبهات تلملم من هنا وهناك يكتنفها الغموض والخفاء وتطريق الاحتمالات من كل ناحية من جوانب كلها لا تستند إلا إلي بيت العنكبوت لتغطية الشمس في رائعة النهار..

وليس يصح في الأذهان شيء                إذا احتاج النهار إلى دليل.

لقد ضُبط القتلة متلبسين بالقتل والدماء, وضُبط اللصوص بالأموال والأرض التي اغتصبوها فهل كل هذا يحتاج إلى دليل, إنها حالة تلبس واضحة.

ولا عجب في ذلك فقد حكم بالبراءة قبل ذلك على مغتصبي فتاتين أمام ركاب الأوتوبيس وتعرفوا عليهم بأجسامهم وأسمائهم ومع ذلك أخذوا براءة ولم يراعوا في أعراض هاتين الفتاتين المسكينتين إلا ولا ذمة, فماذا يرجى من أمثال هؤلاء؟

سادسا: إن القضاء ليس له علاقة بالسياسة، والمعين لا يحكم على المنتخب سواء مجلس الشورى أو الشعب أو رئاسة , ومجلس الشيوخ " الشورى" مدته 8 سنوات ويأتي بالانتخاب وهو الذي يراقب دستورية القوانين وهو الذي يجري انتخابات مجلس الشعب, أما الذي يجري انتخابات مجلس الشورى فهي اللجنة التشريعية القائمة بالمجلس والتي تستمر في عملها لمدة 8 سنوات, ويجري تجديد نصفي للمجلس كل أربع سنوات, ولا علاقة للقضاء لا إداري ولا دستوري ولا دولي ولا جنائي بدستورية القوانين ولا حل مجلس ولا إقالة رئيس.

سابعا: في مجال تطوير القضاء:

فإنه في أمريكا لا يدخل أحد كلية الحقوق إلا بعد تخرجه من جامعات محترمة مثل هارفارد وأكسفورد وأمثالها من كليات جامعية يحملون دراسات عليا في الطب والهندسة والعلوم والزراعة والصيدلة بعد ذلك يسمح لهم بالانتساب إلى كلية الحقوق للسنة الأولى ويدرسون في الحقوق لا علم القانون فقط ولكن كل الثقافات العصرية الإنسانية والمادية، لا أقول العلوم ولكن أقول الثقافات العصرية التي تعطي خلفية ثقافية واسعة عن العلوم المعاصرة , ويضاف في بلادنا أن يكون لديه من الثقافة العامة بالعلوم الشرعية ما يؤهله لهذه الوظيفة, أما في مصر فإن بعض القضاة غالباً لا يعلم الفرق بين نقطة الغليان ونقطة التجمد وكل مؤهلاته 50% ثانوية عامة.

إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله.....

الأحد 05 ذو الحجة 1433هـ - 21 أكتوبر 2012مـ  20:22