لماذا تتعجلون نقمة الله بدعوة المظلومين ؟!.

26 مايو, 2015

حتى لا نفاجأ في بلادنا بما لا يحمد عقباه بما هو مُحمل من نذر الانفصال والاستعداء من الخارج ممن طالت شكواهم وتم تجاهلهم ولم يصغ لهم أحد كأن شيئا في الأمر لم يكن

نداء.........

عن .........

استحقاق أهل النوبة وأهل سيناء في الأراضي التي تعتبر موطنا طبيعيا لهم لا يزاحمهم فيهأحد داخل إطار الدولة الواحدة:

من كتاب مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة نسترشد بهذه النقول للاستدلال على أحقية الملك الطبيعي لأصحابه والفرق بينه وبين ملك الدولة.

1- جاء في كتاب " الرسول صلى الله عليه وسلم" لأكيدر وأهل دومة الجندل:

من محمد رسول الله, لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام, وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف الإسلام في دوماء الجندل وأكنافها: أن لنا الضاحية من الضحل والبور والمعامي وأغفال الأرض والحلقة والسلاح والحافر والحصن. ولكم الضامنة من النخل والمعين من المعمور, لا تعدل سارحتكم, ولا تعد فاردتكم, ولا يحظر عليكم النبات, تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة بحقها, عليكم بذلك عهد الله والميثاق, ولكم بذلك الصدق والوفاء, شهد الله ومن حضر. انتهى ص294.

الضاحية: النخل خارج السور والخارجة من العمارة لا حائل دونها. " في العرف العصري ملك الدولة " .

المعامي: الأراضي المجهولة ليس فيها أثر عمارة. " ملك الدولة".

أغفال الأرض: التي ليس فيها أثر يعرف وغير مملوكة لأحد. " ملك للدولة " .

لكم الضامنة من النخل: ما أطاف به سور المدينة. " ملك أصحابه الطبيعيين لا يباع عليهم ولا يباع ولا يقطع ولا يعطى حق انتفاع لغيرهم لأي من كان من الناس. والشاهد في الاستدلال حق أهل النوبة في أرضهم لا تباع عليهم ولا تقطع ولا تعطى حق انتفاع لغيرهم مصريين ولا عرب ولا أجانب ".

لا تعدل سارحتكم: لا تمنع ماشيتكم عن الذهاب إلى المرعى.

 " معنى ذلك ملك أصحابه الطبيعيين ".

لا تعد فاردتكم: الفاردة الزائدة على الفريضة.

2- جاء في كتاب لبني معاوية من طيء:

هذا كتاب من محمد النبي لبني معاوية بن جرول الطائيين لمن أسلم منهم, وأقام الصلاة, وآتى الزكاة, وأطاع الله ورسوله, وأعطى من المغانم خمس الله وسهم النبي, وفارق المشركين, وأشهد على إسلامه, فإنه أمن بأمان الله ورسوله وإن لهم ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم وغدوة الغنم من وراء بلادهم, وإن بلادهم التي أسلموا عليها مثبتة. انتهى ص298

غدوة الغنم من وراء بلادهم: تغدو الغنم بالغادة فتمشي إلى الليل فما خلفت من الأرض فهو لهم. " الأحوزة العمرانية والزراعية التي ولدوا عليها وتعتبر موطنا طبيعيا لهم ليس لغيرهم فيه ملك" .

3- جاء في كتاب لعامر بن الأسود من طيء:

هذا كتاب من محمد رسول الله لعامر بن الأسود بن جوين الطائي: إن له ولقومه من طيء ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم, ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة, وفارقوا المشركين. انتهى ص299.

4- جاء في كتاب لبني جوين من طيء:

من محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني جوين الطائيين: لمن آمن منهم بالله , وأقام الصلاة, وآتى الزكاة, وفارق المشركين وأطاع الله ورسوله, وإن لهم أرضهم ومياههم وما أسلموا عليه وغدوة الغنم من وراءها مثبتة. انتهى ص299.

غدوة الغنم: الأحوزة العمرانية والزراعية.

5- جاء في كتاب لبني معن من طيء:

هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم لبني معن الطائيين: إن لهم ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم, وغدوة الغنم من وراءها مبيتة, ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة, وأطاعوا الله ورسوله, وفارقوا المشركين وأشهدوا على إسلامهم, وأمنوا السبيل. انتهى ص300.

6- جاء في كتاب لحبيب بن عمرو من بني أجا:

هذا كتاب من محمد رسول الله لحبيب بن عمرو وأخي بن أجا, ولمن أسلم من قومه, وأقام الصلاة, وآتى الزكاة, وإن له ماله وماءه, ما عليه حاضره وباديته على ذلك ذمة الله وذمة رسوله. انتهى ص301

7- جاء في كتاب إلى بني أسد:

من محمد النبي إلى بني أسد: سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد: فلا تقربن مياه طيء وأرضهم إلا من أولجوا وذمة محمد بريئة ممن عصاه. انتهى ص302.

إلا من أولجوا:أي من أذنوا له.

8- جاء في كتاب إلى عمير شيخ من همدان:

هذا كتاب من محمد رسول الله إلى عمير ذي عمران ومن أسلم من همدان: سلم أنتم, فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو, أما بعد: فإني بلغني إسلامكم مرجعنا من أرض الروم, فأبشروا فإن الله قد هداكم بهداه, وإنكم إذا شهدتم أن لا إله إلا الله , وأن محمدا رسول الله, وأقمتم الصلاة, وآتيتم الزكاة, فإن لكم ذمة الله وذمة رسوله على دمائكم وأموالكم وأرض البوار التي أسلمتم عليها, وسهلها وجبالها وعيونها وفروعها غير مظلومين ولا مضيق عليكم. انتهى ص231.

الفراع: الأماكن المرتفعة.

هذا من أوضح الدلائل أن الأحوزة العمرانية والزراعية والمراعي وما في حكمها ملك لسكانه الطبيعيين من القبائل والعشائر, لا ينزع عنهم, ولا يستبد به دونهم, وعلى هذا فأهل سيناء وأهل النوبة من القبائل والعشائر ومن في حكمهم من أصحاب الموطن الطبيعي لا ينزع عنهم استحقاقهم من الأحوزة العمرانية والزراعية.

وهذا غير الشعوب كثيفة العدد الذين يتملكون بالبيع والشراء خلال الوطن الواسع وليس لهم موطن طبيعي إلا على المعنى العام كأهل الصعيد وأهل بحري وهكذا, فهؤلاء حقهم ما امتلكوه بيعا وشراءا, غير أصحاب الموطن الطبيعي الذي لا يعرف لأماكنهم أهل غيرهم, ولهم يد مستمرة عليه منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها .

والذي نشهد به أمام الله: أن هؤلاء الناس قد وقع عليهم ظلم بين, ومن الخطر التغاضي عن الحقوق المشروعة للناس اعتمادا على قبولهم أو سكوتهم على مضض وعلى وطنيتهم وعدم رغبتهم في إثارة القلاقل, فأدركوا الأمر بالعدل قبل أن تغرقنا المظالم فيما لا يحمد عقباه, وأنا لكم ولهم ناصح أمين, وأرى في الغيب نذر شؤم تغري بتفتيت المفتت وتجزئة المجزأ يتربص لها الأعداء لتحويل هذا الوطن لأشلاء كما فعلوا بغيرنا, والغباء السياسي والاجتماعي وبال على هذا الوطن الذي ليس في حاجة إلى مزيد من الهموم.

في رسالة من عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بعض جيوشه:

" أما بعد: فإن الله جل وعلا أنزل في كل شيء رخصة في بعض الحالات إلا في أمرين: العدل في السيرة والذكر, فأما الذكر فلا رخصة فيه في قريب ولا بعيد, ولا في شدة ولا في رخاء. والعدل وإن رئي لينا فهو أقوى وأطفأ للجور, وأقمع للباطل من الجور. وإن رئي شديدا فهو أنكش للكفر " انتهى ص417.

وفي رسالة من عمر إلى أبي موسى:

" أما بعد: فإن القوة في العمل ألا تؤخر عمل اليوم لغد فإنكم إذا فعلتم ذلك تداركت عليكم الأعمال , فلا تدروا بأيها تأخذون , فأضعتم, وإن الأعمال مؤداة إلى الأمير ما أدى الأمير إلى الله عز وجل , فإذا رتع الأمير رتعوا, وإن للناس نُفرة عن سلطانهم, فأعوذ بالله أن تدركني - أو قال : تدركنا - فإنها ضغائن محمولة, ودنيا مؤثرة, وأهواء متبعة, فأقيموا الحق ولو ساعة من نهار" . من كتاب الأموال لأبي عبيد قاسم بن سلام ص 71.

أما بعد فإنا لم نأتي بهذا البحث تَزيُدا من عند أنفسنا, أو إثارة للفتن, وإنما رأينا أراضي السد الخصبة التي تكونت بالإطماء في البحيرة تعطى حق انتفاع سنوات طويلة من العمر, لا يدري أحد ماذا يحدث بعدها بتراب الفلوس لأجانب, أما أهل النوبة فيعطى لأبنائهم الخمس أفدنة إياها للخريجين كغيرهم, في أرض غير ذي زرع: لا نبت فيها ولا ضرع في فلوات بعيدة, وليس أبعد من هذا في الاستفزاز وإثارة نفرة الشعب النوبي عن الدولة, فهل يدرك من يفعل هذا المخاطر التي يرتكبها بحماقته, وكذلك رأينا برنامج التمليك لأهل سيناء هزيلا لا يعطي حقا ولا يطفيء ظلما , وهو أقرب للاستهزاء والاستخفاف منه إلى رد الحقوق, وكلنا نعلم مخاطرنا في سيناء التي تتهددنا ليل نهار, بينما حق الانتفاع والتمليك للأجانب حيث لا داعي يجري بأريحية يد من لا تعرف يده اليسرى ما أعطت اليمنى, فهل أعظم من هذا استفزاز.

 اتقوا الله في الناس, واتقوا الله في هذا البلد, ولا تخربوا بيوتكم بأيديكم, ولا يوجد رادع لهذا الغي لهؤلاء الحمقى الذين لا يهتمون بهذا البلد وما يحيط به.

فأدركوا الأمر بعيدا عن التراخي المميت, والتكاسل عن رد الحقوق إلى أهلها قبل استفحال الخطر ووقوع الكارثة.

            بذلت لكم نصحي بمنعرج اللوى ....... فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد

ونقول لمن لا يبصر: هذا طرف من عظمة الرسول وتمييزه بين الحقوق, يعجز عنه المتفيقهون والذين يملؤن الدنيا صياحا بالفارغ من القول, ويظنون أنهم من أعلم الناس وهم أعجز الناس عن حل مشكلة واحدة من مشاكل هذا البلد الموبوء بهم,  وهذا طرف من شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم التي قال الله عنها: " ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ "

 ولا حول ولا قوة إلا بالله, " والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون " .

الأحد 26 ذو الحجة 1433هـ - 11 نوفمبر 2012مـ  15:06