ثلاثة مسارات لحركة الإحياء: مسار استراتيجي ، ومسار تكتيكي ، ومسار دعوي

بقلم محمود أبوعجيلة | 25 مايو, 2015

لحركة أهل السنة والجماعة ثلاثة مسارات : مسار استراتيجي ، ومسار تكتيكي ، ومسار دعوي .

المسار الاستراتيجي بينه الأستاذ سيد قطب عليه رحمة الله ونحن في المحكمة في الجلسة الأخيرة عندما كان الدجوي والمحكمة تصدق بأحكام الإعدام عليه وعلى الاستاذ هواش وعلى الإخوة الآخرين بقيادة تنظيم 65 ، فقال كلمته الخالدة : " إن لم تكن لنا الدولة في هذه الجولة فستكون لنا في جولة قادمة " .. فحركتنا الاستراتيجية لا ينفع فيها أحزاب أو إئتلاف ديمقراطي ولا كتلة مصرية ولا نصفه علماني ولا نصفه إسلامي ولا تضم أقباط ولا كتلة المرأة ، هذا كله مسار تكتيكي مرحلي ، لكن الهدف في النهاية هو خلافة راشدة على منهاج النبوة ، وفي مصر كنانة الله لابد أن تكون دولة إسلامية خالصة كدولة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وأبي بكر وعلى بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز- رضي الله عنهم- ، لا يمكن أن تكون مشتركة مع علمانيين وليبراليين ولا غيرهم ، ولا يمكن أن تكون تحت الهيمنة الأمريكية ولا تحت الهيمنة الإسرائيلية ولا تحت الهيمنة الصهيوأمريكية ، لابد أن تكون دولة حرة مستقلة قوية بكل معاني القوة ، فهذا هو المسار الاستراتيجي . لكن هذا الخط الاستراتيجي ليس هو الذي يتحقق الآن ، دخلنا السجن في سنة 65 ، و سُجِنَ الإخوة قبلنا في 54 ، وتوالت السجون منذ أن فتحها عبد الناصر إلي أن انفضت في 25 يناير بقيام الثورة ، والثورة بالطبع ليست ثورة إسلامية ولكنها ثورة مصرية ، الثورة المصرية لها أهداف معينة لا يمكن أن نجبرها على تغيير مسارها لأن لنا شركاء فيها غير إسلاميين ، فتكون هذه مرحلة تكتيكية .

في المرحلة التكتيكية نتخلص أولاً من حكم العسكر الذي بدأ بعد محمد نجيب منذ 54 حتى يومنا هذا وحتى العام القادم وبعد القادم على ما في علم الله سبحانه وتعالى ، فنحن تحت حكم العسكر لم يتغير شيء ، هو هو كما كان و قواعد حكم العسكر التي قام عليها في أيام عبد الناصر هي نفس القواعد التي قام عليها في أيام السادات ، هي نفس القواعد اللي قام عليها في أيام حسني مبارك ، هي نفس القواعد القائم عليها في عهد المجلس العسكري ، هي نفس القواعد التي سيقوم عليها لو جاء حاكم عسكري خلع الميري ولبس الملكي ، لكن تظل البدلة الصفراء بين العظم والجلد .. هذا هو الأمر الأول ..

الأمر الثاني كما قالت المستشارة نهي الزيني للأهرام " لن يأتِ رئيس لمصر إلا إذا حاز على رضا امريكا واسرائيل " ، و هو نفس كلام مصطفي الفقي أيام حسني مبارك بوضوح و صراحة ، معني ذلك أنَّنا داخل تبعية صهيوأمريكية ، و هذه المرحلة لا يُخرِجَك العمل السياسي فيها من إطار التبعية ، ستتحرك داخل إطار التبعية شئت أم أبيت ، فهي مفروضة عليك ، فلا تنعزل بل تشارك لتغيير الوضع لأنك لن تغيره بين يوم وليلة ، لابد أن نخرج من التبعية الأمريكية ونكسر الفجوة الاستراتيجية التي بيننا وبين اسرائيل ، ولا نبقي مبتزين لأقباط المهجر ولا لدول المنبع في الجنوب ولا لإسرائيل في الشرق وتهديدها لنا المستمر ولا بالضغوط الامريكية ، نحن إلي الآن يزورنا عسكري أمريكي كل 15 يوم كأنَّ مصر بلده .. فإذاً الخط التكتيكي الذي نسير فيه الآن أن نبقي موجودين في الساحة رغم كل الظروف الصعبة لا لنتعايش معها بل لنغيرها ، لأنك لو اعتزلت العمل السياسي لن تستطيع أن تغير ، إذاً نحن نساعد الإخوان المسلمين و حازم أبو اسماعيل و هذا هو خطنا التكتيكي ، لكن من غير الممكن تطبيق الشريعة في هذه المرحلة لأن الدولة منقوصة السيادة بسبب الهيمنة الأمريكية و الإسرائيلية الظاهرة والباطنة ، فعملية التخلص من النفوذ الأمريكي وحدها عملية كبيرة جداً وتحتاج أجندة سياسية ضخمة جداً و تحتاج نخبة مثقفة و فن تفاوض وفن حوار وإدارة عمل سياسي مرهق حتي تتخلص من النفوذ الأمريكي رويداً رويداً ، فهذا هو الخط التكتيكي الذي لابد أن نستمر فيه إلي أن نحقق الخط الاستراتيجي ..

العلاَّمة الأستاذ عبد المجيد الشاذلي - رحمه الله -